وقال علي بن العباس الرومي: [الكامل]
خجلت خدود الورد من تفضيله ... خجلا تورّدها عليه شاهد
لم يخجل الورد المورّد لونه ... إلّا وناحله الفضيلة عاند
للنرجس الفضل المبين إذا بدا ... بين الرياض طريفه والتّالد
وكان ابن الرومي متعصبا للنرجس، كثير الذمّ للورد، وكتب إلى أبي الحسن ابن المسيب: [الكامل]
أدرك ثقاتك إنّهم وقعوا ... في نرجس معه ابنة العنب
فهم بحال لو بصرت بها ... سبّحت من عجب ومن عجب
ريحانهم ذهب على درر ... وشرابهم درّ على ذهب
في روضة شتويّة رضعت ... درّ الحيا حلبا على حلب
واليوم مدجون فحرّته ... فيه بمطّلع ومحتجب [1]
ظلت تسامرنا وقد بعثت ... ضوءا يلاحظنا بلا لهب
وكان كسرى أنو شروان مستهترا [2] بالنّرجس، وكان يقول: هو ياقوت أصفر، بين درّ أبيض، على زمرّد أخضر، نقله بعض المحدثين فقال: [الطويل]
وياقوتة صفراء في رأس درّة ... مركّبة في قائم من زبرجد
كمثل بهيّ الدّرّ عقد نظامها ... نثير فرند قد أطاف بعسجد
كأنّ بقايا الطّلّ في جنباتها ... بقية دمع فوق خدّ مورّد
رجع إلى ابن [3] الرومي: [الكامل]
فصل القضية أنّ هذا قائد ... زهر الرّبيع وأنّ هذا طارد
شتّان بين اثنين: هذا موعد ... بتصرّم الدنيا، وهذا واعد
فإذا احتفظت به فأمتع صاحب ... بحياته، لو أن حيّا خالد
ينهى النديم عن القبيح بلحظه ... وعلى المدامة والسّماع يساعد
(1) المدجون: الكثير المطر. حرّة اليوم: وجهه، أي شمسه. لسان العرب (دجن) و (حرر) .
(2) المستهتر بالشيء: المولع به. القاموس المحيط (هتر) .
(3) في الأصل: «ابن» .