فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 993

جارية رعناء قد قدّرت ... ثياب مولاها على نفسها

وقال في علي بن يحيى المنجم يرثيه: [الكامل]

قد زرت قبرك يا عليّ مسلّما ... ولك الزيارة من أقلّ الواجب

ولو استطعت حملت عنك ترابه ... فلطالما عني حملت نوائبي

وكان مولعا بهجاء أبيه، وفيه يقول وقد ابتنى دارا: [الرمل]

شدت دارا خلتها مكرمة ... سلّط الله عليها الغرقا

وأرانيك صريعا وسطها ... وأرانيها صعيدا زلقا

وقال أبو العباس بن المعتز يهجوه: [المجتث]

من شاء يهجو عليّا ... فشعره قد كفاه

لو أنه لأبيه ... ما كان يهجو أباه

وقال المأمون لأحمد بن أبي خالد، وهو يخلف الحسن بن سهل، وقد أشار إليه برأي استرجحه: قد اعتلّ الحسن ولزم بيته، ووكل الأمر إليك، فأنا إلى راحته وبقائه، أحوج [مني] إلى إتعابه وفنائه، وقد رأيت أن أستوزرك فإن الأمر له ما دمت أنت تقوم به، وقد طالعت رأيه في هذا الأمر، فما عداك. فقال: يا أمير المؤمنين، أعفني من التسمّي بالوزارة، وطالبني بالواجب فيها، واجعل بيني وبين الغاية ما يرجوني له وليّي، ويخافني له عدوّي، فما بعد الغايات إلا الآفات. فاستحسن كلامه، وقال: لا بدّ من ذلك، واستوزره.

ورأى المأمون خطّ محمد بن داود فقال: يا محمد! إن شاركتنا في اللفظ، فقد فارقناك في الخطّ، فقال: يا أمير المؤمنين، إن من أعظم آيات النبي، صلّى الله عليه وسلّم، أنه أدّى عن الله سبحانه وتعالى رسالاته، وحفظ عنه وحيه، وهو أمّي لا يعرف من فنون الخط فنّا، ولا يقرأ من سائره حرفا، فبقي عمود ذلك في أهله، فهم يشرفون بالشّبه الكريم في نقص الخط، كما يشرف غيرهم بزيادته وإن أمير المؤمنين أخصّ الناس برسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، والوارث لموضعه، والمتقلّد لأمره ونهيه فعلقت به المشابهة الجليلة، وتناهت إليه الفضيلة، فقال المأمون: يا محمد، لقد تركتني لا آسى على الكتابة، ولو كنت أمّيا.

وهذا شبيه بقول سعيد بن المسيب، وقد قيل له: ما بال قريش أضعف العرب شعرا، وهي أشرف العرب بيتا؟ قال: لأنّ كون رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، منها قطع متن الشعر عنها.

وقال إبراهيم بن الحسن بن سهل: كنّا في مجلس المأمون وعمرو بن مسعدة يقرأ عليه الرقاع، فجاءته عطسة، فلوى عنقه فردّها، فرآه المأمون فقال: يا عمرو، لا تفعل فإن ردّ العطسة وتحويل الوجه بها يورثان انقطاعا في العنق. فقال بعض ولد المهدي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت