فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 993

وقال آخر: اللهمّ من أراد بنا سوءا فأحطه به كإحاطة القلائد، بأعناق الولائد، وأرسخه على هامته، كرسوخ السّجيل، على هام أصحاب الفيل [1] .

وقال بعض الأعراب: نالنا وسميّ، وخلفه وليّ [2] فالأرض كأنها وشي [عبقريّ] ثم أتتنا غيوم جراد، بمناجل حداد فخرّبت البلاد، وأهلكت العباد فسبحان من يهلك القويّ الأكول، بالضعيف المأكول.

وقال عمارة بن حمزة لأبي العباس السفاح وقد أمر له بجوائز نفيسة، وكسوة وصلة، وأدنى مجلسه: وصلك الله يا أمير المؤمنين وبرّك، فوالله لئن أردنا شكرك على كنه صلتك، فإنّ الشكر ليقصر عن نعمتك، كما قصرنا عن منزلتك، غير أنّ الله تعالى جعل لك فضلا علينا بالتقصير منّا، ولم تحرمنا الزيادة منك لنقص شكرنا.

وقال أبو العباس السفاح لخالد بن صفوان: كيف علمك بأخوالي بني الحارث بن كعب؟ قال: يا أمير المؤمنين، هم هامة الشرف، وعرنين الكرم، وفيهم خصال ليست في غيرهم من قومهم، هم أحسنهم أمما، وأكرمهم شيما، وأهناهم طعما، وأوفاهم ذمما، وأبعدهم همما، هم الجمرة في الحرب، والرأس في كلّ خطب، وغيرهم بمنزلة العجب [3] .

وعزّى خالد بن صفوان عمر بن عبد العزيز وهنّأه بالخلافة، فقال: الحمد لله الذي منّ على الخلق بك، والحمد لله الذي جعل نبوّتكم رحمة، وخلافتكم عصمة، ومصائبكم أسوة، وجعلكم قدوة.

وقال خالد بن صفوان لبعض الولاة: قدمت وأعطيت كلّا بقسطه من نظرك ومجلسك، في صوتك وعدلك، حتى كأنك من كلّ أحد، وحتى كأنك لست من أحد.

وقال رجل لخالد: إن أباك كان دميما [4] ، ولكنه كان حليما، وإنّ أمّك كانت حسناء، ولكنها كانت رعناء، فيا جامع شرّ أبويه!.

(1) السّجّيل، بكسر السين والجيم المشدّدة: حجارة طبخت بنار جهنّم. وأصحاب الفيل: هم أصحاب أبرهة الأشرم الحبشي الذي جاء ليهدم الكعبة، فكانت الحصاة تصيب أحدهم في أحد جانبيه فتنفذ من الجانب الآخر فيخرّ قتيلا. محيط المحيط (سجل) .

(2) الوسميّ: مطر الربيع الأول. الوليّ: المطر يسقط بعد الوسميّ. محيط المحيط (وسم) و (ولي) .

(3) العجب، بفتح العين وسكون الجيم: أصل الذّنب. محيط المحيط (عجب) .

(4) الدميم: القبيح. محيط المحيط (دمم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت