فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 993

نفسي فداؤك يا أبا ال ... عباس جلّ بك اعتصام

فارحم أخاك فإنه ... نزر الكرى بادي السقام

وأنله ما دون الحرا ... م فليس يرغب في الحرام

وكان أبو حاتم يتصدق كلّ يوم بدرهم، ويختم القرآن في كل أسبوع.

وذكر أنه اجتمع أبو العباس بن سريج الشافعي، وأبو بكر بن داود العباسي، في مجلس علي بن عيسى بن الجراح الوزير، فتناظرا في الإيلاء، فقال ابن سريج: أنت بقولك: «من كثرت لحظاته دامت حسراته» أبصر منك بالكلام في الإيلاء، فقال أبو بكر:

لئن قلت ذلك فإني أقول: [الطويل]

أنزّه في روض المحاسن مقلتي ... وأمنع نفسي أن تنال محرّما

وأحمل من ثقل الهوى ما لو أنه ... يصبّ على الصّخر الأصمّ تهدّما

وينطق طرفي عن مترجم خاطري ... فلولا اختلاسي ردّه لتكلّما

رأيت الهوى دعوى من الناس كلّهم ... فلست أرى حبّا صحيحا مسلّما

فقال أبو العباس: بم تفتخر عليّ؟ وأنا لو شئت لقلت: [الكامل]

ومطاعم للشّهد من نغماته ... قد بتّ أمنعه لذيذ سناته

صبّا بحسن حديثه وكلامه ... وأكرّر اللحظات في وجناته

حتى إذا ما الصبح لاح عموده ... ولّى بخاتم ربّه وبراته

فقال أبو بكر: أصلح الله الوزير، تحفظ عليه ما قال حتى يقيم شاهدين عدلين أنه ولي بخاتم ربه! فقال أبو العباس: يلزمني في هذا ما يلزمك في قولك: أنزه في روض المحاسن مقلتي البيت. فضحك الوزير، وقال: لقد جمعتما ظرفا ولطفا وفهما وعلما.

هي روضة الحسن، وضرّة الشمس، وبدر الأرض. هي من وجهها في صباح شامس، ومن شعرها في ليل دامس، كأنها فلقة قمر على برج فضة. بدر التم يضي تحت نقابها، وغصن البان يهتزّ تحت ثيابها، ثغرها يجمع الضريب والضّرب [1] ، كأنه نثر الدرّ، كما قال البحتري [2] : [البسيط]

إذا نضون شفوف الرّيط آونة ... قشرن عن لؤلؤ البحرين أصدافا [3]

(1) الضّريب: اللبن. الضّرب، بالفتح: العسل الأبيض. محيط المحيط (ضرب) .

(2) ديوان البحتري (ج 1ص 318) من قصيدة مديح.

(3) الرّيط: جمع ريطة وهي كل ملاءة غير ذات لفقين. محيط المحيط (ريط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت