عذابي أن أشكو إلى الناس أنني ... عليل ومن أشكو إليه عليل [1]
ويمنعني الشكوى إلى الله علمه ... بجملة ما ألقاه قبل أقول
سأسكت صبرا واحتسابا فإنني ... أرى الصّبر سيفا ليس فيه فلول
وقال [2] : [الكامل]
يا دهر، ما أقساك من متلوّن ... في حالتيك، وما أقلّك منصفا
أتروح للنّكس الجهول ممهّدا ... وعلى اللبيب الحرّ سيفا مرهفا؟ [3]
وإذا صفوت كدرت، شيمة باخل، ... وإذا وفيت نقضت أسباب الوفا
لا أرتضيك، وإن كرمت لأنني ... أدري بأنك لا تدوم على الصّفا [4]
زمن إذا أعطى استردّ عطاءه ... وإذا استقام بدا له فتحرّفا
ما قام خيرك يا زمان بشرّه ... أولى بنا ما قلّ منك وما كفى
وكان أحمد بن يوسف منصرفا عن غسّان بن عباد، وجرت بينهما هنات بحضرة المأمون، فقال يوما بحضرة خاصّة أصحابه: أخبروني عن غسّان بن عباد فإني أريده لأمر جسيم وكان قد عزم على تقليده السّند مكان بشر بن داود فتكلّم كلّ فريق بما عنده في مدحه فقال أحمد بن يوسف: هو، يا أمير المؤمنين، رجل محاسنه أكثر من مساويه، لا يتطرّف به أمر إلّا تقدّم فيه، ومهما تخوّف عليه فإنه لن يأتي أمرا يعتذر منه لأنه قسم أيامه بين أفعال الفضل فجعل لكلّ خلق نوبة، إذا نظرت في أمره لم تدر أيّ حالاته أعجب أما هداه إليه عقله أم ما اكتسبه بأدبه؟
فقال له المأمون: لقد مدحته على سوء رأيك فيه! قال: لأني في أمير المؤمنين كما قال الشاعر: [الوافر]
كفى ثمنا لما أسديت أني ... نصحتك في الصديق وفي عدائي
وأني حين تندبني لأمر ... يكون هواك أغلب من هوائي
(1) في الديوان: «عداني من الشكوى إلى الناس» .
(2) ديوان تميم (ص 274) .
(3) في الديوان: «مساعدا» بدل «ممهّدا» . والنّكس، بكسر النون وسكون الكاف: الضعيف والمقصّر عن غاية الكرم. القاموس المحيط (نكس) .
(4) في الديوان: «ولو صفوت» بدل «وإن كرمت» .