فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 993

مهجته والمجد يندب بهجته، ومهابط الوحي والرسالة تحني ظهورها أسفا، ومآقي الإمامة والوصية والرسالة تذري دموعها لهفا وذلك أن حادث قضاء الله استأثر بفرع النبوّة، وعنصر الدين والمروءة.

ووقع بين الحسن ومحمد بن الحنفيّة [1] لحاء، ومشى الناس بينهما بالنّمائم، فكتب إليه محمد بن الحنفية: أمّا بعد، فإن أبي وأباك عليّ بن أبي طالب لا تفضلني فيه ولا أفضلك، وأمي امرأة من بني حنيفة، وأمّك فاطمة الزّهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو ملئت الأرض بمثل أمي لكانت أمّك خيرا منها فإذا قرأت كتابي هذا فاقدم حتى تترضّاني، فإنك أحقّ بالفضل مني.

وخطب الحسين بن عليّ، رضوان الله عليهما، غداة اليوم الذي استشهد فيه، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: يا عباد الله، اتّقوا الله، وكونوا من الدنيا على حذر فإنّ الدنيا لو بقيت على أحد [أو بقي عليها أحد] لكانت الأنبياء أحقّ بالبقاء، وأولى بالرّضاء، [وأرضى] بالقضاء غير أنّ الله تعالى خلق الدنيا للفناء، فجديدها بال، ونعيمها مضمحل، وسرورها مكفهرّ [2] ، منزل تلعة، ودار قلعة [3] فتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى، واتّقوا الله لعلّكم تفلحون.

وكان لمعاوية بن أبي سفيان عين بالمدينة يكتب إليه بما يكون من أمور الناس وقريش، فكتب إليه: إنّ الحسين بن عليّ أعتق جارية له وتزوّجها فكتب معاوية إلى الحسين: من أمير المؤمنين معاوية إلى الحسين بن عليّ. أمّا بعد، فإنه بلغني أنك تزوّجت جاريتك، وتركت أكفاءك من قريش، ممّن تستنجبه للولد، وتمجد به في الصّهر، فلا لنفسك نظرت، ولا لولدك انتقيت.

فكتب إليه الحسين بن علي: أمّا بعد، فقد بلغني كتابك، وتعييرك إيّاي بأني تزوّجت مولاتي، وتركت أكفائي من قريش، فليس فوق رسول الله منتهى في شرف، ولا

(1) هو محمد بن علي بن أبي طالب، ينسب إلى أمه خولة بنت جعفر الحنفية. كان واسع العلم، ورعا، أسود اللون. توفي بالمدينة سنة 81هـ. وفيات الأعيان (ج 4ص 169) والأعلام (ج 6ص 270) .

(2) المكفهرّ: الضارب لونه إلى الغبرة، والمعنى أن سرورها مضمحلّ لا وجود له. محيط المحيط (كفهر) .

(3) التّلعة: ما ارتفع من الأرض، أو ما انهبط منها. القلعة: ذو القلع والعزل، وقوله: دار قلعة: أي ليس بمستوطن، أو لا نملكه، أو لا ندري متى نتحوّل عنه. محيط المحيط (تلع) و (قلع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت