فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 993

فإذا غضبت علته دونك ربدة ... يغدو بها طرف الزمان كحيلا [1]

وإذا طربت إلى الرّضا أهدى إلى ... شمس الظّهيرة عارضا مصقولا [2]

كتب الفرند عليه بعض صفاتكم ... فعرفت فيه التاج والإكليلا

وقال [3] : [الكامل]

هل يدنينّي من فنائك سابح ... مرح وجائلة النّسوع أمون [4] ؟

ومهنّد فيه الفرند كأنه ... درّ له خلف الفرات كمين [5]

عضب المضارب مقفرا من أعين ... لكنّه من أنفس مسكون [6]

وأهدى الكندي إلى بعض إخوانه سيفا، فكتب إليه: «الحمد لله الذي خصّك بمنافع كمنافع ما أهديت، وجعلك تهتزّ للمكارم اهتزاز الصارم، وتمضي في الأمور مضاء حدّه المأثور، وتصون عرضك بالإرفاد [7] ، كما تصان السيوف بالأغماد، ويطرد ماء الحياء في صفحات خدّك المشوف، كما يشفّ الرونق في صفائح السيوف، وتصقل شرفك بالعطيات، كما تصقل متون المشرفيّات.

قدم على أبي جعفر المنصور وفد من الشام بعد انهزام عبد الله بن علي، وفيهم الحارث بن عبد الرحمن الغفاري، فتكلّم جماعة منهم، ثم قام الحارث فقال: يا أمير المؤمنين، إنا لسنا وفد مباهاة، ولكنّا وفد توبة استخفّت حليمنا فنحن بما قدمنا معترفون، وبما سلف منّا معتذرون، فإن تعاقبنا فبما أجرمنا، وإن تعف عنّا فطالما أحسنت إلى من أساء، فقال المنصور: أنت خطيب القوم، وردّ عليه ضياعه بالغوطة.

وقال رجل من أهل الشام للمنصور: يا أمير المؤمنين، من انتقم فقد شفى غيظه

(1) في الديوان: «طرف النهار كليلا» . والرّبدة: التغيّر. لسان العرب (ربد) .

(2) في الديوان: «وإذا طويت على الرّضى» .

(3) ديوان ابن هاني الأندلسي (ص 352) .

(4) في الديوان: «منه أجرد سابح» . والنّسوع: جمع نسع وهو حبل من جلد تشدّ به الرحال وجائلة النّسوع: أراد بها الناقة الضامرة البطن. والأمون: الآمنة من العثار. لسان العرب (نسع) و (أمن) .

(5) في الديوان: «كأنه ذمر له خلف الغرار كمين» .

(6) في الديوان: «مقفر» بدل «مقفرا» .

(7) الإرفاد: العطاء. لسان العرب (رفد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت