على أنّ للعينين في الصّبح راحة ... لطرحهما طرفيهما كلّ مطرح [1]
فنقل لفظ امرىء القيس ومعناه، وزاد فيه زيادة اغتفر له معها فحش السرقة وإنما تنبّه عليه من قول النابغة، إلّا أنّ النابغة لوّح، وهذا صرّح.
وقال ابن بسّام [2] : [السريع]
لا أظلم الليل ولا أدّعي ... أنّ نجوم الليل ليست تغور
ليلي كما شاءت، فإن لم تزر ... طال، وإن زارت فليلي قصير
وإنما أغار ابن بسام على قول علي بن الخليل فلم يغيّر إلّا القافية: [السريع] لا أظلم الليل ولا أدعي ... أنّ نجوم الليل ليست تزول
ليلي كما شاءت، قصير إذا ... جادت، وإن ضنّت فليلي طويل
وهذه السرقة كما قال البديع في التنبيه على أبي بكر الخوارزمي في بيت أخذ رويّه وبعض لفظه: «وإن كانت قضية القطع تجب في الربع، فما أشدّ شفقتي على جوارحه [أجمع] ولعمري إن هذه ليست سرقة، وإنما هي مكابرة محضة، وأحسب أن قائله لو سمع هذا لقال: هذه بضاعتنا ردّت إلينا، فحسبت أن ربيعة بن مكدم وعتيبة بن الحارث بن شهاب كانا لا يستحلّان من البيت ما استحلّه، فإنهما كانا يأخذان جلّه، وهذا الفاضل قد أخذ كلّه، وقد أخذ علي بن الخليل من قول الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان:
[البسيط]
لا أسأل الله تغييرا لما صنعت ... نامت وإن أسهرت عينيّ عيناها
فالليل أطول شيء حين أفقدها ... والليل أقصر شيء حين ألقاها
وابن بسام في هذا [الشعر] كما قال الشاعر: [الكامل]
وفتى يقول الشعر إلّا أنه ... في كل حال يسرق المسروقا
ليلة من غصص الصّدر، ونقم الدهر. ليلة هموم وغموم، كما شاء الحسود، وساء
(1) في الأغاني: «بطرحهما» بدل «لطرحهما» .
(2) ابن بسام: هو علي بن محمد ابن بسام، الشاعر البغدادي المتوفّى سنة 302هـ. ترجمته في الفهرست (ص 167) ، ومعجم الشعراء (ص 294) ، وتاريخ بغداد (ج 12ص 163) ، ووفيات الأعيان (ج 3ص 363) ، وفوات الوفيات (ج 3ص 92) ، ومعجم الأدباء (ج 4ص 227) .