فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 993

قال أبو العباس الناشىء لأبي سهل بن نوبخت: [الطويل]

زعمت أبا سهل بأنك جامع ... ضروبا من الآداب يجمعها الكهل

وهبك تقول الحقّ أي فضيلة ... تكون لذي علم وليس له عقل

والهمّ حبس الروح. قلوب العقلاء حصون الأسرار. من كرمت عليه نفسه هان عليه ماله. من جرى في عنان أمله، عثر بأجله. ما كلّ من [يحسن] وعده يحسن إنجازه. ربما أورد الطمع ولم يصدر، وضمن ولم يوف. وربما شرق شارب الماء قبل ريّه. من تجاوز الكفاف لم يقنعه إكثار. كلّما عظم قدر المنافس فيه عظمت الفجيعة بفقده، ومن أرحله الحرص أنضاه الطلب. الأمانيّ تعمي أعين البصائر، والحظّ يأتي من لم يؤمه. وربما كان الطمع وعاء حشوه المتالف، وسائقا يدعو إلى الندامة. ما أحلى تلقّي البغية، وأمرّ عاقبة الفراق. من لم يتأمّل الأمر بعين عقله، لم تقع حيلته إلّا على مقاتله.

[من شعر أبي العباس الناشىء في التعزية]

وقال أبو العباس يرثي المعتضد: [الطويل]

قضوا ما قضوا من أمرهم ثم قدّموا ... إماما إمام الخلق بين يديه

وصلّوا عليه خاشعين كأنهم ... صفوف قيام للسلام عليه

وقال يرثيه: [الكامل]

قالت شريرة ما لجفنك ساهرا ... قلقا، وقد هدأت عيون النّؤم

ما قد رأيت من الزمان أحلّ بي ... هذا، وتحت الصّدر ما لم تعلمي

يا نفس، صبرا للزمان وريبه ... فهو المليء بما كرهت فسلّمي

إنّ الذي حاز الفضائل كلّها ... هو ذاك في قعر الضريح المظلم

أما السيوف فمن صنائع بأسه ... لولاه لم يروين من سفك الدّم

وكأنّ أحداث الزمان عبيده ... فمتى يؤخّرهن لا تستقدم

يقظان من سنة المضيّع قلبه ... ومعوّل للمعول المتظلّم

يرعى الضغائن قبل ساعة فرصة ... فإذا رآها أمكنت لم يحجم

كم فرصة تركت فصارت غصّة ... تشجى بطول تلهّف وتندّم

ولربّ كيد ظلّ يسجد بعدها ... في بشر وجه مطلق متجهّم

وهي المنايا إن رمين بنبلها ... يرمين في نفس الأجلّ الأعظم

لله درّك أي ليث كتيبة ... والخيل تعثر بالقنا المتحطّم

ولقد عمرت ولا حريم معاند ... حرم ولا الإسلام بالمستسلم

وقال للمعتضد يعزّيه بابنه هارون: [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت