فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 993

أخذ معنى قول المهدي: «لألبسنّك قميصا لا تشدّ عليه زرّا» أبو تمام فقال [1] :

[المنسرح]

طوّقته بالحسام طوق ردى ... أغناه عن مسّ طوقه بيده

وقال ابن عمر في معنى قول الطائي: [البسيط]

طوّقته بحسام طوق داهية ... لا يستطيع عليه شدّ أزرار

ولما قبض المهدي على يعقوب ورأى أبو الحسن النميري ميل الناس عليه، وكان مختلطا به قال: [الكامل]

يعقوب لا تبعد وجنّبت الردى ... فلأبكينّ كما بكى الغصن النّدى

لو أنّ خيرك كان شرّا كلّه ... عند الذين عدوا عليك لما عدا

أخذ هذا المعنى بعض المحدثين [في الغزل] فقال: [الكامل]

لو أن هجرك كان وصلا كلّه ... ممّا أقاسي منك كان قليلا

قال أبو العيناء: قال لي أحمد بن أبي دواد: دخلت على الواثق فقال لي: ما زال اليوم قوم في ثلبك ونقصك! فقال: يا أمير المؤمنين، لكل امرىء منهم ما اكتسب من الإثم، والذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم، والله وليّ جزائه، وعقاب أمير المؤمنين من ورائه، وما ذلّ يا أمير المؤمنين من كنت ناصره، وما ضاق من كنت جارا له، فما قلت لهم يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت: يا أبا عبد الله: [الكامل]

وسعى إليّ بصرم عزّة معشر ... جعل الإله خدودهنّ نعالها

قال الفتح بن خاقان: ما رأيت أظرف من ابن أبي دواد كنت يوما ألاعب المتوكل بالنّرد [2] ، فاستؤذن له عليه، فلمّا قرب منا هممت برفعها، فمنعني المتوكل وقال: أجاهر الله وأستره من عباده؟ فقال له المتوكل: لما دخلت أراد الفتح أن يرفع النّرد! قال: خاف يا أمير المؤمنين أن أعلم عليه! فاستحليناه، وقد كنا تجهّمناه.

قيل لبعض الأمراء: إن شبيب بن شيبة يتعمّل الكلام ويستدعيه، فلو أمرته أن يصعد

(1) البيت لم يرد في ديوان أبي تمام.

(2) النّرد: لعبة وهي فارسية معرّبة وضعه أردشير بن بالك من ملوك الفرس. محيط المحيط (نرد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت