فكتب إليه الحسن: [الكامل]
أبلغ أبا إسحاق أنّ محلّه ... مني بحيث الرأس والعينان
لا تبعدنّ بك الديار لنزغة ... ولتبعدنّ نوازغ الشيطان
فليفرخ الرّوع الذي روّعته ... إنّ المحلّ محلّ كلّ أمان
اجتمع جميل بن معمر العذري بعمر بن أبي ربيعة المخزومي، فأنشده جميل قصيدته التي أولها [1] : [الطويل]
لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي ... بثينة أو أبدت لنا جانب البخل
يقولون: مهلا يا جميل، وإنّني ... لأقسم ما لي عن بثينة من مهل
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي؟
نقله أبو العتاهية، فقال [2] : [السريع]
يا من رأى قبلي قتيلا بكى ... من شدّة الوجد على القاتل
فلمّا أتمّها قال لعمر: يا أبا الخطاب، هل قلت في هذا الرويّ شيئا؟ قال: نعم، ثم أنشده [3] : [الطويل]
جرى ناصح بالودّ بيني وبينها ... فعرّضني يوم الحصاب إلى قتلي [4]
فما أنس م الأشياء لا أنس قولها ... وموقفها يوما بقارعة النخل [5]
فلمّا تواقفنا عرفت الذي بها ... كمثل الذي بي حذوك النّعل بالنّعل
فسلّمت واستأنست خيفة أن يرى ... عدوّ مكاني أو يرى حاسد فعلي [6]
وأقبل أمثال الدّمى يكتنفنها ... وكلّ يفدّي بالمودّة والأهل [7]
فقالت وأرخت جانب السّتر: إنما ... معي فتكلّم غير ذي رقبة أهلي [8]
(1) ديوان جميل بثينة (ص 3736) .
(2) لم يرد البيت في ديوان أبي العتاهية.
(3) ديوان عمر بن أبي ربيعة (ص 293) .
(4) الحصاب: موضع الجمار بمنى. لسان العرب (حصب) .
(5) في الديوان: «موقفي» بدل «قولها» .
(6) في الديوان: «كاشح» بدل «حاسد» .
(7) رواية صدر البيت في الديوان هي: وقمن إليها كالدّمى فاكتنفنها
(8) في الديوان: «فتحدث» بدل «فتكلم» .