ويرتاح للمعروف في طلب العلا ... لتحمد يوما عند ليلى شمائله
وذكر أعرابي الهوى فقال: هو أعظم مسلكا في القلب من الرّوح في الجسم، وأملك بالنفس من النّفس، يظهر ويبطن، ويكثف ويلطف، فامتنع عن وصفه اللسان، وعيي عنه البيان! فهو بين السّحر والجفون، لطيف المسلك والكمون. وأنشد: [الطويل]
يقولون لو دبّرت بالعقل حبّها ... ولا خير في حبّ يدبّر بالعقل
فصل للأمير أبي الفضل الميكالي:
لا زالت الأيام تزيد رتبته ارتفاعا، وباعه اتّساعا، وعزّته غلبة وامتناعا، فلا يبقى مجد إلّا شيّدته معاليه ومكارمه، ولا ملك إلّا افترعته صرائمه وصوارمه.
وله فصل: لا زالت حياة الأحرار بفضله متّسمة، ووجوه المكارم بغرر أيامه مبتسمة، وأهواء الصدور بخدمة ودّه مرتسمة، [وغنائم الشكر بين محاسن قوله وفعله مقتسمة] .
وله: الله يديم راية الأمير الجليل محفوفة بالفلج [1] والنصر، مكنوفة [2] بالغلبة والقهر، حتى لا يزاول خطبا إلّا تذلّلت به صعابه، ولا يمارس أمرا إلّا تيسّرت أسبابه، ولا يروم حالا إلّا أذعن لهيبته وسلطانه، وخضع لسيفه وسنانه، وذلّ لمعقد لوائه، ومنثنى عنانه، إلى أن ينال من آماليه أقاصيها، ويملك من مباغيه أزمّتها ونواصيها [ويسامي الثريّا بعلوّ همّته ويناصيها] .
وله فصل: إنما أشكو إليك زمانا سلب ضعف ما وهب، وفجع بأكثر ممّا أمتع، وأوحش فوق ما آنس، وعنف في نزع ما ألبس فإنه لم يذقنا حلاوة الاجتماع، حتى جرّعنا مرارة الفراق، ولم يمتعنا بأنس الالتقاء، حتى غادرنا رهن التلهّف والاشتياق، والحمد لله تعالى على كلّ حال يسيء ويسرّ، ويحلو ويمرّ، ولا أيأس من روح الله في إباحة صنع يجعل ربعه مناخي [3] ، ويقصّر مدّة البعاد والتراخي، فألاحظ الزمان بعين راض، ويقبل إليّ حظّي بعد إعراض، وأستأنف بعزّته عيشا سابغ الذيول والأعطاف، رقيق المعاني والأوصاف، عذب الموارد والمناهل، مأمون الآفات والغوائل.
(1) الفلج: الظفر والفوز. محيط المحيط (فلج) .
(2) مكنوفة: محوطة يقال: كنف الشيء إذا صانه وحفظه وحاطه. محيط المحيط (كنف) .
(3) المناخ: موضع الإناخة، وهو في الأصل مبرك الإبل. محيط المحيط (نوخ) .