فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 993

إلى صالح عمل، أو ليبعثه على دائب شكر ليحرز به فضل أجر.

فأمرها الملك أن تقوم فيهم فتنذرهم بهذا الكلام، ففعلت، فرجع القوم وقد علم الله منهم قبول الوعظ في الأمر والنهي فحال عليهم الحول وما منهم مفتقد نعمة كان سلبها، وتواترت عليهم الزيادات بجميل الصّنع فاعترف لها الملك بالفضل، فقلدها الملك فاجتمعت الرعية لها على الطاعة في المكروه والمحبوب.

قال: وهذا وهم أعداء الله تعالى، وضرائر نعمته، ومستوجبو نقمته، أعاد لهم بالشكر ما أرادوا، وأعطاهم بالإقرار له بكنه قدرته ما تمنّوا، فكيف بمن يجمعه على الشكر نوران اثنان: قرآن منزل، ونبيّ مرسل، لو صدقت النيّات، واجتمعت على الافتقار إليه الطلبات لكنهم أنكروا ما عرفوا، وجهلوا ما علموا، فانقلب جدّهم هزلا، وسكوتهم خبلا.

قطعة صادرة من أقوال الملوك دالّة على فضل كرمهم وبعد هممهم

غضب كسرى أنو شروان على بعض مرازبته، فقال: يحطّ عن مرتبته، ولا ينقص من صلته فإن الملوك تؤدّب بالهجران، ولا تعاقب بالحرمان.

واصطنع أنو شروان رجلا فقيل له: إنه لا قديم له. قال: اصطناعنا إياه شرّفه.

قال معاوية، رضي الله عنه: نحن الزمان، من رفعناه ارتفع، ومن وضعناه اتّضع.

وكان يقول: إني لآنف من أن يكون في الأرض جهل لا يسعه حلمي، وذنب لا يسعه عفوي، وحاجة لا يسعها جودي.

عبد الملك بن مروان أفضل الناس من تواضع عن رفعة، وعفا عن قدرة وأنصف عن قوّة.

زياد استشفعوا لمن وراءكم فليس كلّ أحد يصل إلى السلطان، ولا كلّ من وصل إليه يقدر على كلامه.

المهلب عجبت لمن يشتري المماليك بماله، كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه! وقد روى هذا لابن المبارك. وقال لبنيه: يا بني، أحسن ثيابكم ما كان على غيركم.

قال أبو تمام الطائي يستهدي فروا، وعرّض بقول المهلب [1] : [الطويل]

فهل أنت مهديه بمثل شكيره ... من الشّكر يعلو مصعدا ويصوّب [2] ؟

(1) ديوان أبي تمام (ص 52) من قصيدة يخاطب فيها علي بن مرو ويستهديه فروا.

(2) الشكير: ما ينبت من الشعر بين الضفائر. يصوّب: ينخفض. لسان العرب (شكر) و (صوب) . يريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت