الأمور عليه فإن البحر لا يكاد يسلم صاحبه في حال سكونه، فكيف عند اختلاف رياحه، واضطراب أمواجه؟.
الأوطان حيث يعدل السلطان. إذا نطق لسان العدل في دار الإمارة، فلها البشرى بالعزّ والإمارة. أحر بالملك العادل أن يستقلّ سريره في سرّة الأرض. ريح السلطان على قوم سموم [1] ، وعلى قوم نسيم. أخلق بدم المستخفّ بالجبابرة أن يكون جبارا [2] . من غمس يده في مال السلطان فقد مشى بقدمه على دمه. الملك خليفة الله في عباده وبلاده، ولن يستقيم أمر خلافته مع مخالفته. الملك من ينشر أثواب الفضل، ويبسط أنواع العدل.
السلطان كالنار: إن باعدتها بطل نفعها، وإن قاربتها عظم ضررها. إقبال السلطان تعب وفتنة، وإعراضه حسرة ومذلّة. صاحب السلطان كراكب الأسد يهابه الناس وهو لمركبه أهيب. السلطان إذا قال لعمّاله: هاتوا، فقد قال لهم: خذوا ثلاثة لا أمان لهم: السلطان، والبحر، والزمان. ليكن السلطان عندك كالنار: لا تدنو منها إلّا عند الحاجة إليها، وإن اقتبست منها فعلى حذر. مثل أصحاب السلطان كقوم رقوا جبلا ثم وقعوا منه، فكان أقربهم إلى التلف أبعدهم في المرقى. مثل السلطان كالجبل الصّعب الذي فيه كلّ ثمرة طيبة، وكل سبع حطوم، فالارتقاء إليه شديد، والمقام فيه أشدّ. لئن عزّ الملوك في الدنيا بالجور ليذلّن في الآخرة [بالعدل] .
لابن عبّاد الصاحب: [الوافر]
إذا ولّاك سلطان فزده ... من التعظيم واحذره وراقب
فما السلطان إلّا البحر عظما ... وقرب البحر محذور العواقب
ووصف أحمد بن صالح بن شيران جارية كاتبة فقال: كأنّ خطّها أشكال صورتها، وكأنّ مدادها سواد شعرها، وكأن قرطاسها أديم وجهها، [وكأنّ قلمها بعض أناملها، وكأنّ بنانها سحر مقلتها، وكأن سكّينها غنج لحظها] وكأن مقطعها قلب عاشقها.
وقال بعض الكتّاب يصف غلاما كاتبا: [الكامل]
انظر إلى أثر المداد بخدّه ... كبنفسج الرّوض المشوب بورده
ما أخطأت نوناته من صدغه ... شيئا، ولا ألفاته من قدّه
(1) السّموم: الريح الحارّة تكون غالبا بالنهار. القاموس المحيط (سمم) .
(2) الجبار: الهدر. القاموس المحيط (جبر) .