فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 993

وكان النجيرمي جيّد الروية والبديهة في نظمه ونثره، حلو التصريف، مليح التأليف، وكان يوما عند أبي المسك كافور الإخشيدي، فدخل عليه أبو الفضل بن عياش فقال: أدام الله أيام سيدنا الأستاذ بالخفض فتبسّم كافور إلى أبي إسحاق، فقال

ارتجالا: [البسيط]

لا غرو إن لحن الدّاعي لسيّدنا ... وغصّ من هيبة بالريق والبهر

فمثل سيدنا حالت مهابته ... بين البليغ وبين القول بالحصر

فإن يكن خفض الأيام من دهش ... من شدّة الخوف لا من قلّة البصر

فقد تفاءلت في هذا لسيدنا ... والفأل مأثرة عن سيّد البشر

بأنّ أيامه خفض بلا نصب ... وأن دولته صفو بلا كدر

فأمر له بثلثمائة دينار، ولابن عياش بمائتين.

وقال حمدان الدمشقي يصف قلما: [الكامل]

للأيم بعثته وشقّ لسانه ... وله إذا لم تجره إطراقه

كالحيّة النّضناض [1] إلّا أنه ... من حيث يجري سمّه ترياقه

قال العتابي: سألني الأصمعي فقال لي: أي الأنابيب أصلح للكتابة وعليها أصبر؟

فقلت: ما نشف بالهجير ماؤه، وستره عن تلويحه غشاؤه، من التّبرية القشور الدرّية الظهور، الفضيّة الكسور، قال: فأيّ نوع من البري أكتب وأصوب؟ قلت: البرية المستوية القطّ، عن يمين سنّها، برية تأمن معها المجّة عند المطّ، الهواء في مشقّها فتيق، والريح في جوفها خريق، والمداد في خرطومها رقيق، قال: فبقي الأصمعي شاخصا إليّ ضاحكا لا يحير مسألة ولا جوابا.

والعتابي: هو كلثوم بن عمرو بن الحارث التغلبي، يكنى أبا عمرو، قال أبو عثمان الجاحظ: كان العتّابيّ ممن اجتمع له الخطابة، والبيان، والشعر الجيد، والرسائل الفاخرة، وعلى ألفاظه وحذوه يقول في البديع جميع من يتكلّف ذلك من شعراء المولدين كنحو منصور النّمري، ومسلم بن الوليد الأنصاري، وأشباههما، وكان العتابي يحتذي حذو بشّار في البديع، ولم يكن في المولدين أجود بديعا من بشار وابن هرمة.

والعتابي من ولد عمرو بن كلثوم ابن مالك بن عتّاب بن سعد، ولذلك قال:

[البسيط]

(1) الحيّة النضناض: التي لا تستقرّ في مكان، أو إذا نهشت قتلت من ساعتها، أو التي أخرجت لسانها تنضنضه أي تحرّكه. القاموس المحيط (نضض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت