وقد قال بشار قريبا من قوله [1] : [ولا المال إلّا من قنا وسيوف] : [الطويل]
على جنبات الملك منه مهابة ... وفي الدّرع عبل الساعدين قروع [2]
إذا اختزن المال البخيل فإنما ... خزائنهم خطّيّة ودروع [3]
وهذا كقول أبي الطيب المتنبي في فاتك الإخشيدي [4] : [الكامل]
كنّا نظنّ دياره مملوءة ... ذهبا فمات وكلّ دار بلقع
وإذا المكارم والصّوارم والقنا ... وبنات أعوج كلّ شيء يجمع [5]
ومن بارع هذا النحو قول عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي [6] : [الطويل]
وإني لأرباب القبور لغابط ... لسكنى سعيد بين أهل المقابر
وإني لمفجوع به إذ تكاثرت ... عداتي ولم أهتف سواه بناصر
وكنت كمغلوب على نصل سيفه ... وقد حزّ فيه نصل حرّان باتر
أتيناه زوّارا فأمجدنا قرى ... من البثّ والداء الدخيل المخامر
وأبنا بزرع قد نما في صدورنا ... من الوجد يسقى بالدموع البوادر
ولمّا حضرنا لاقتسام تراثه ... أصبنا عظيمات اللهى والمآثر [7]
أي لم نصب مالا، ولكنّا أصبنا فعالا.
دخلت أعرابية على عبد الله بن أبي بكرة بالبصرة، فوقفت بين السّماطين [8] ، فقالت: أصلح الله الأمير، وأمتع به حدرتنا [9] إليك سنة اشتدّ بلاؤها، وانكشف
(1) ديوان بشار بن برد (ص 152) .
(2) في الديوان: «خشبات» بدل «جنبات» .
(3) في الديوان: «إذا خزن فإنما خزائنه» .
(4) ديوان المتنبي (ص 533) .
(5) الصوارم: جمع صارم وهو السيف القاطع. أعوج: فرس لبني هلال تنسب إليه الأعوجيّات وبنات أعوج وبنات أعوج: الخيل العربية. محيط المحيط (صرم) و (عوج) .
(6) عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي: شاعر فحل، قصد بغداد فسجنه الرشيد العباسي. توفي نحو 190هـ. الأعلام (ج 4ص 159) ومصادر حاشيته.
(7) اللهى: جمع لهوة وهي العطيّة. محيط المحيط (لها) .
(8) السّماط، بكسر السين: الصّفّ. محيط المحيط (سمط) .
(9) حدرتنا إليك سنة: حطّتنا وجاءت بنا حدورا، والحدور: مكان ينحدر منه. محيط المحيط (حدر) .