فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 993

وما هو إلّا أن أراها فيه فجاءة ... فأبهت حتى لا أكاد أجيب

وأصرف عن دائي الذي كنت أرتئي ... ويقرب منّي ذكره ويغيب

ويضمر قلبي غدرها ويعينها ... عليّ، وما لي في الفؤاد نصيب

فقال الرشيد: من قال ذلك وهما، فقد قلته علما.

قال علي بن عبيدة الريحاني [1] : احم ودّك فإنه عرضك، وصن الأنس بك فإنه يغزر حظّك، ولا تستكثر من الطمأنينة إلّا بعد استحكام الثّقة فإن الأنس سريرة العقل، والطمأنينة بذلة المتحابّين، وليس لك بعدهما تحفة تمنحها صاحبك، ولا حباء [2] توجب به الشكر على من اصطفيت.

وقال: ما أنصف من عاتب أخاه بالإعراض على ذنب كان منه، أو هجره لخلاف بما يكره عنده، إذا كان لا يعتدّ في سالف أيام العشرة إلّا بالرضا عنه، ومشاكلته فيما يؤنسه منه. فإن كان العاتب شكا جميع ما ستره من أخيه أو لا، فلقد تتمّم الموافقة حظّ الاغتفار، وإن لم يكن وفى له بكلّ ما استحقّ منه فليقتصّ ممّا وجب منه عليه لأخيه بقدر ذنبه، ثم العودة إلى الألفة أولى من تشتّت الشّمل، وأشبه بأهل التصافي، وأكرم في الأحدوثة عند الناس.

وقال: الحياء لباس سابغ، وحجاب واق، وستر من المساوي، وأخو العفاف، وحليف الدّين، ومصاحب بالصّنع، ورقيب من العصمة، وعين كالئة [3] تذود عن الفساد، وتنهى عن الفحشاء والأدناس.

وقال: لا يخلو أحد من صبوة إلّا أن يكون جاسي [4] الخلقة، منقوص البنية، أو على خلاف تركيب الاعتدال.

ورأى سعيد بن سلم بن قتيبة ابنا له قد شرع في رقيق الشعر وروايته، فأنكر عليه،

(1) علي بن عبيدة الريحاني: كاتب من البلغاء الفصحاء، اختصّ بالمأمون العباسي. توفي سنة 219هـ. الأعلام (ج 4ص 310) ومصادر حاشيته.

(2) الحباء، بكسر الحاء: العطاء. محيط المحيط (حبا) .

(3) العين الكالئة: الحافظة. محيط المحيط (كلأ) .

(4) الجاسي: الصّلب. محيط المحيط (جسا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت