قال أسد بن عبد الله لأبي جعفر المنصور: يا أمير المؤمنين، فرط الخيلاء، وهيبة العزّة، وظلّ الخلافة، يكفّ عن الطلب من أمير المؤمنين إلّا عن إذنه، فقال له: قل: فقد والله أصبت مسلك الطلب فسأل حوائج كثيرة قضيت له.
وقال عمرو بن نهيك لأبي جعفر المنصور: يا أمير المؤمنين، قد حضر خدمك الإعظام والهيبة عن ابتدائك بطلباتهم، وما عاقبة هذين لهم عندك؟ قال: عطاء يزيدهم حياء، وإكرام يكسوهم هيبة الأبد.
قال عيسى بن علي: ما زال المنصور يشاورنا في أمره حتى قال إبراهيم بن هرمة فيه: [الطويل]
إذا ما أراد الأمر ناجى ضميره ... فناجى ضميرا غير مختلف العقل
ولم يشرك الأدنين في جلّ أمره ... إذا اختلفت بالأضعفين قوى الحبل
المشورة لقاح العقل، ورائد الصواب، وحزم التدبير. المشاورة قبل المساورة.
والمشورة عين الهداية.
ابن المعتز: من رضي بحاله استراح، والمستشير على طرف النجاح.
وله: من أكثر المشورة لم يعدم في الصواب مادحا، وفي الخطإ عاذرا.
بشار بن برد: المشاور بين إحدى الحسنيين: صواب يفوز بثمرته أو خطأ يشارك في مكروهه، وقال [1] : [الطويل]
إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... بعزم نصيح أو مشورة حازم [2]
ولا تحسب الشّورى عليك غضاضة ... فإنّ الخوافي قوة للقوادم [3]
وما خير كفّ أمسك الغلّ أختها ... وما خير سيف لم يؤيّد بقائم
(1) ديوان بشار بن برد (ص 207205) .
(2) رواية عجز البيت في الديوان هي:
برأي نصيح أو نصيحة حازم
(3) في الديوان: «ولا تجعل» بدل «ولا تحسب» . والخوافي: ريشات إذا ضمّ الطائر جناحيه خفيت، وقيل: القوادم: كبار الريش، والخوافي صغار الريش. محيط المحيط (خفي) .