فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 993

حذقك فيه، إلّا أني لا أراك تتعرّض لكامل فيه، ولا وافر، وليتك سبحت في بحر المجتثّ حتى تخرج منه إلى شطّ المتقارب.

وفي فصل منها أيضا:

وهبني سكتّ لدعواك سكوت متعجّب، ورضيت رضا متسخّط، أيرضى الفضل اجتذابك بأهدابه، من يدي أهليه وأصحابه، وأحسبك لم تزاحم خطابه، حتى عرفت ذلّة نفره وقلّة بصره، فاصدقني هل أنشدك [1] : [المنسرح]

لو بأبانين جاء يخطبها ... ضرّج ما أنف خاطب بدم [2]

وليت شعري بأي حلي تصدّيت له، وأنت لو تتوّجت بالثريّا، وقلّدت قلادة الفلك، وتمنطقت بمنطقة الجوزاء، وتوشّحت بالمجرّة لم تكن إلّا عطلا، ولو توشّحت بأنوار الربيع الزاهر، وسرّجت جبينك غرّة البدر الباهر، ما كنت إلّا عطلا، سيما مع قلّة وفائك، وضعف إخائك، وظلمة ما تتصرّف فيه من خصالك، وتراكم الدّجى على ضلالك، وقد ندمت على ما أعرتك من ودّي، ولكن أي ساعة مندم، بعد إفناء الزمان في ابتلائك، وتصفّحي حالات الدهر في اختيارك، وبعد تضييع ما غرسته، ونقض ما أسسته، فإن الوداد غرس إذا لم يوافق ثرى ثريا، وجوّا عذيّا [3] ، وماء رويّا، لم يرج زكاؤه، ولم يجر نماؤه، ولم تفتّح أزهاره، ولم تجن ثماره، وليت شعري، كيف ملك الضلال قيادي حتى أشكل عليّ ما يحتاج إليه الممزوجان، ولا يستغني عنه المتآلفان، وهما ممازجة طبع، وموافقة شكل وخلق، ومطابقة خيم [4] وخلق، وما وصلتنا حال تجمعنا على ائتلاف، وحمتنا من اختلاف، ونحن في طرفي ضدّين، وبين أمرين متباعدين، وإذا حصّلت الأمر وجدت أقلّ ما بيننا من البعاد، أكثر ممّا بين الوهاد والنّجاد [5] ، وأبعد ممّا بين البياض والسواد، وأيسر ما بيننا من النفار أقلّ [ما بيننا من النضار، وأكثر ما] بين الليل والنهار، والإعلان والإسرار.

(1) البيت لمهلهل بن ربيعة، قاله عندما زوّج ابنته مكرها، وكان مهرها أدما. الشعر والشعراء (ص 217) .

(2) في الشعر والشعراء: «رمّل» بدل «ضرّج» . وأبانان: جبلان يقال لأحدهما أبان الأبيض، وللآخر أبان الأسود. معجم البلدان (ج 1ص 62) .

(3) العذيّ: طيب الهواء يقال: عذا البلد إذا طاب هواه. محيط المحيط (عذا) .

(4) الخيم، بكسر الخاء وسكون الياء: الطبيعة والسجيّة. محيط المحيط (خيم) .

(5) الوهاد: جمع وهدة وهي الهوّة في الأرض. النّجاد: جمع نجد وهو ما أشرف من الأرض وارتفع.

محيط المحيط (وهد) و (نجد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت