وأضحك الطرس والقرطاس عن حلل ... ينوب للعين من نور البساتين
فإن قشرت بها سوداء من صحفي ... عادت كبعض خدود الخرّد العين
جزع النصاب لطيفات شعائرها ... محسّنات بأصناف التّحاسين
هيفاء مرهفة بيضاء مذهبة ... قال الإله لها سبحانه: كوني
لكن مقطّي أمسى شامتا جذلا ... وكان في ذلّة منها وفي هون
فصين حتى يضاهي في صيانته ... جاهي لصونيه عمّن لا يدانيني
ولست عنها بسال ما حييت، ولا ... بواجد عوضا منها يسليني
ولو يردّ فداء ما فجعت به ... منها فديناه بالدنيا وبالدين
سكّين كأنّ القدر سائقها، أو الأجل سابقها، مرهفة الصّدر، مخطفة الخصر، يجول عليها فرند العتق، ويموج فيها ماء الجوهر كأنّ المنية تبرق من حدّها، والأجل يلمع من متنها، ركبت في نصاب آبنوس، كأنّ الحدق نفضت عليه صبغها، وحبّ القلوب كسته لباسها. أخذ لها حديدها الناصح بخطّ من الروم، وضرب لها نصابها الحالك بسهم من الزنج، فكأنها ليل من تحت نهار، أو مجمر أبدى سنا نار، ذات غرار ماض، وذباب قاض. سكين ذات منسر بازيّ، وجوهر هوائي، ونصاب زنجي، إن أرضيت أولت متنا كالدّهان وإن أسخطت اتّقت بناب الأفعوان. سكين أحسن من التّلاق، وأقطع من الفراق، تفعل فعل الأعداء، وتنفع نفع الأصدقاء. هي أمضى من القضاء، وأنفذ من القدر المتاح، وأقطع من ظبة [1] السيف الحسام، وألمع من البرق في الغمام. جمعت حسن المنظر، وكرم المخبر، وتملّكت عنان القلب والبصر، ولم يحوجها عتق الجوهر إلى إمهاء الحجر [2] .
قال محمد بن أنس للقاسم بن صبيح: ما زلنا في سمر نصل فصوله بتشوّقك، فيذهب ذكرك ملل السامر، ونعسة الساهر. فقال القاسم: مثلك ذكر صديقه فأطراه، واعتذر إليه فأرضاه، ولو كنتم آذنتموني كنت أحدكم، مسرورا بما به سررتم، مفيضا فيما فيه أفضتم.
(1) ظبة السيف: حدّه. محيط المحيط (ظبو) .
(2) الإمهاء: مصدر أمهى الحديدة: أي أحدّها. القاموس المحيط (مهى) .