أسيغها، وألجلج منها مضغة ولا أجيزها، وبين أن أطويها على عرّها، ولا أرتضع أخلاف [1] درّها: [الوافر]
فلا نفسي تطاوعني لرفض ... ولا هممي توطّنني لخفض
وبقي أن أقرصه بأنامل العتب، وأحشمه بألحاظ العذل، وأعرفه أني ما أطوي مسافة مزار إلّا متجشّما، ولا أطأ عتبة دار إلّا متبرّما ولست كمن يبسط يده مستجديا، أو ينقل قدمه مستعديا فإن كان الأمير الرئيس أيّده الله! يسرح طرفة منّي في طامح أو طامع، فليعد للفراسة نظرا: [الطويل]
فما الفقر من أرض العشيرة ساقني ... إليك، ولكنّا بقرباك ننجح
وأجدني كلما استفزّني الشوق إلى تلك المحاسن، أطير إليها بجناحين عجلا، وأرجع بعرجاوين خجلا، ولولا أنّ الرضا بذلك ضرب من سقوط الهمّة، وأن العتاب نوع من أنواع الخدمة، لصنت مجلسه عن قلمي، كما أصونه عن قدمي، ولملت إلى أرض الدعاء فهو أنجع، وإلى جانب الثناء فهو أوسع، وسأفعل لتخفّ مؤنتي، ولا تثقل وطأتي:
[المتقارب]
إذا ما عتبت فلم تعتب [2] ... وهنت عليك فلم تعن بي
سلوت، ولو كان ماء الحياة ... لعفت الورود ولم أشرب
أبو فراس الحمداني [3] : (الطويل)
إذا كان غير الله للمرء عدّة ... أتته الرّزايا من وجوه المكاسب
وله: [الطويل]
عفافك عيّ، إنما عفّة الفتى ... إذا عفّ عن لذّاته وهو قادر
وقال المتنبي [4] : [الخفيف]
كلّ حلم أتى بغير اقتدار ... حجّة لاجىء إليها اللّئام
(1) الأخلاف: جمع خلف وهو حلمة ضرع الناقة. القاموس المحيط (خلف) .
(2) أعتبه: طلب إليه العتبى وهي الرّضا. القاموس المحيط (عتب) .
(3) لم يرد هذا البيت ولا البيت التالي في ديوان أبي فراس الحمداني.
(4) ديوان المتنبي (ص 163) .