فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 993

وقال ابن الرومي في هذا المعنى: [البسيط]

له مواعد بالخيرات بادرة ... لكنها تسبق الميعاد بالصفد [1]

يعطيك في اليوم حقّ اليوم مبتدئا ... ولا يضيّع بعد اليوم حقّ غد

[في البرّ والإنعام]

خطب سليمان بن عبد الملك فقال: أيها الناس، من لم يعلم أبواب مدخله في الكرامة، وجهل طريقته التي وقعت به على النّعمة كان بعرض رجوع إلى دار هوان، وانقلاب بفادح خسران.

فقام إليه أبو وائلة السدوسي، وهو حاجبه، فقال: يا أمير المؤمنين، كنّا كما قال الله تعالى: {هَلْ أَتى ََ عَلَى الْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [2] ، ثم صرنا كما قال زهير: [الوافر]

يد الملك الجليل تناولتهم ... بإحسان فليس لها مزيل

لأنّ الخير أجمع في يديه ... وربّي بالجزاء له كفيل

فقال سليمان: هذه والله المعرفة بقدر النّعمة، والعلم بما يجب للمنعم.

ورؤي يونس بن المختار في دار المأمون، ومرتبته في أعلى مراتب بني العباس، قاعدا على الأرض، فقال الحاجب: ارتفع يا أبا المعلّى إلى مرتبتك، قال: قد رفعني الله إليها بأمير المؤمنين، وليس لي عمل يفي بها، فلم لا أكرمها عن القعود عنها إلى أن يتهيّأ لي الشكر عليها؟ فبلغ الكلام المأمون فقال: هذا والله غاية الشكر، وبمثله تدرّ النّعم.

وقال رجل للمعلّى بن أيوب، وقد رفعه المعتصم إلى مرتبة أهل بيته: ما يزيدك التقريب إلّا تباعدا. فقال: يا هذا، إني أصون تقريبه إياي بتباعدي منه لئلا تفسد حرمتي عنده بقلّة الشكر على نعمته.

ولمّا استعان المنصور بالحارث بن حسّان قال له: يا حارث، إنّي قد مكّنتك من حسن رأيي فيك، فاحفظه بترك إغفال ما يجب عليك! قال: يا أمير المؤمنين، من أغفل سبب حلول النعمة، ولها عن الحال التي أصارته إليها، استصحب الياس من نيل مثلها، وانقطع رجاؤه من الزيادة فيها، فقال أبو جعفر: من كانت عنده هذه المعرفة دامت النعمة له، وبقي الإحسان إليه.

(1) الصّفد، بالفتح: العطاء. القاموس المحيط (صفد) .

(2) سورة الإنسان 76، الآية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت