فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 993

وكان أبو العتاهية له صديقا قبل ارتفاع حاله، فأحسّ منه في حين وزارته تغيّرا، فكتب إليه [1] : [الطويل]

أمنت إذا استغنيت من سورة الفقر ... فصرت ترى الإخوان بالنّظر الشّزر

أبا جعفر إنّ الشريف يهينه ... تتايهه دون الأخلّاء بالوفر

فإن تهت يوما بالذي نلت من غنى ... فإن غنائي بالتجمّل والصّبر

ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى ... وأنّ الغنى يخشى عليه من الفقر

وروى أبو بكر يموت بن المزرع عن خاله الجاحظ قال: حجب أحمد بن يوسف أبا العتاهية، ثم عاد، فقيل: هو نائم، فكتب إليه: [الطويل]

لئن عدت بعد اليوم إني لظالم ... سأصرف وجهي حيث تبغى المكارم

متى يظفر الغادي إليك بحاجة ... ونصفك محجوب ونصفك نائم

وقال: [الخفيف]

في عداد الموتى وفي ساكني الدن ... يا أبو جعفر أخي وخليلي

ميّت مات وهو في ورق العي ... ش مقيما في ظلّ عيش ظليل

لم يمت ميتة الوفاة، ولكن ... مات عن كلّ صالح وجميل

وخاصم أحمد بن يوسف رجلا بين يدي المأمون، وكان صغا [2] المأمون إليه على أحمد، ففطن لذلك، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه يستملي من عينيك ما يلقاني به، ويستبين بحركته ما تجنّه له [3] ، وبلوغ إرادتك أحبّ إليّ من بلوغ أملي، ولذّة إجابتك أمتع عندي من لذّة ظفري وقد تركت له ما نازعني فيه، وسلّمت له ما طالبني به، فاستحسن ذلك المأمون.

ومن كلام أحمد بن يوسف: مجالسة البغضاء تثير الهموم، وتجلب الغموم، وتؤلم القلب، وتقدح في النّشاط، وتطوي الانبساط.

فلان ثقيل الطّلعة، بغيض التفصيل والجملة، بارد السكون والحركة قد خرج عن

(1) ورد البيت الأخير فقط في ديوان أبي العتاهية (ص 98) .

(2) صغا إليه: مال. القاموس المحيط (صغا) .

(3) أجنّه: ستره. القاموس المحيط (جنن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت