فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 993

بعد الفينة، عند الخليفة خلسة كخلسة السارق، أو كحسوة الطائر، يقوم عنها وقد أفاد نعما، وأوقع نقما. قلت: فما عندك في خبر ابن الوزير؟ قال: إخاله كبش الزنادقة، ألا ترى أنّ الخليفة إذا أهمله خضم ورتع، وإذا أمر بتقصيه أمطر فأمرع، قلت: فما عندك من خبر الخصيب أحمد]؟ قال: ذاك أحمق، أكل أكلة نهم، فاختلف اختلاف بشم. قلت:

فما عندك في خبر المعلى بن أيوب؟ قال: ذاك رجل قدّ من صخرة، فصبره صبرها، ومسّه مسّها، وكلّ ما فيه بعد فمنها ولها. قلت: فما عندك من خبر أحمد بن إسرائيل؟ قال:

كتوم غرور، وجلد صبور، رجل جلده جلد نمر، كلّما خرقوا له إهابا، أنشأ الله له إهابا.

قلت: فما عندك من خبر الحسن بن وهب؟ قال: ذاك رجل اتّخذ السلطان أخا، فاتّخذه السلطان عبدا، قال: قلت: فما عندك من خبر أخيه سليمان بن وهب؟ قال: شدّ ما استوفيت مسألتك أيها الرجل! ذاك حرمة حبست مع صواحباتها في جريرة [1] محرمة، ليس من القوم في ورد ولا صدر، هيهات: [الخفيف]

كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جرّ الذيول

قال: قلت: فما عندك من خبر عبد الله بن يعقوب؟ قال: أموات غير أحياء، وما يشعرون أيّان يبعثون.

قلت: فأين نزلت فأؤمّك؟ قال: ما لي منزل تأمّه. أنا أستتر في الليل إذا عسعس، وأنتشر في الصبح إذا تنفّس [2] .

ومن مليح شعر راشد بن إسحاق بن راشد، وهو أبو حكيمة، وكان قويّ أسر الشعر: [الطويل]

تحيّرت في أمري وإني لواقف ... أجيل وجوه الرأي فيك وما أدري [3]

أأعزم عزم اليأس فالموت راحة ... أم اقنع بالإعراض والنّظر الشّزر

وإني وإن أعرضت عنك لمنطو ... على حرق بين الجوانح والصدر

إذا هاج شوقي مثّلتك لي المنى ... فألقاك ما بيني وبينك في ستر

فديتك لم أصبر ولي فيك حيلة ... ولكن دعانى اليأس فيك إلى الصبر

(1) الجريرة: الذنب والجناية. محيط المحيط (جرر) .

(2) عسعس الليل: أقبل ظلامه. محيط المحيط (عسعس) . وهنا يتأثر بقول الله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذََا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ} . سورة التكوير 81، الآيتان 17، 18.

(3) أحاله: أداره. محيط المحيط (جال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت