فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 993

عن نبعة الإمامة، وتبحبحت أطرافه في عرصة [1] الشّرف والسيادة، وتفقّأت [2] بيضته عن سلالة الطّهارة، قد جذب القرآن بضبعه [3] ، وشقّ الوحي عن بصره وسمعه، مختار من أكرم المناسب [4] ، منتخب من أشرف العناصر، مرتضى من أعلى المحاتد [5] ، مؤثر من أعظم العشائر، قد ورث الشرف جامعا عن جامع، وشهد له نداء الصوامع، هو من مضر في سويداء قلبها، ومن هاشم في سواد طرفها، ومن الرسالة في مهبط وحيها، ومن الإمامة في موقف عزّها، ينزع إلى المحامد بنفس وعرق، ويحنّ إلى المكارم بوراثة وخلق يتناسب أصله وفرعه، ويتناصف نحره وطبعه، وهو الطّيب أصله وفرعه، الزّاكي بذره وزرعه، يجمع إلى عزّ النّصاب، مزيّة الآداب، لا غرو أن يجري الجواد على عرقه، وتلوح مخايل الليث في شبله، ويكون النجيب فرعا مشيدا لأصله. له مع نباهة شرفه، نزاهة سلفه، ومع كرم أرومته وحزمه، مزية أدبه وعلمه، لن تخلف ثمرة غرس ارتيد لها من المنابت أزكاها، ومن المغارس أطيبها وأغذاها وأنماها قد جمع شرف الأخلاق، إلى [شرف الأعراق، وكرم الأداب، إلى] كرم الأنساب له في المجد أول وآخر، وفي الكرم تليد وطارف، وفي الفضل حديث وقديم لا غرو أن يغمر فضله، وهو نجل الصّيد الأكارم، أو يغزر علمه وهو فيض البحور الخضارم [6] ، دوحة رسب عرقها، وسمق [7]

فرعها، وطاب عودها، واعتدل عمودها، وتفيّأت ظلالها، وتهدّلت ثمارها، وتفرّعت أغصانها، وبرد مقيلها. مجد يلحظ الجوزاء من عال، ويطول النجم كلّ مطال. شرف تضع له الأفلاك خدودها وجباهها، وتلثم النجوم أرضه بأفواهها وشفاهها. نسب المجد به عريق، وروض الشرف به أنيق. ولسان الثناء بفضله نطوق. فلك المجد عليه يدور، ويد العلا إليه تشير. محلّه شاهق، ومجده باسق.

قد تمّ ما استفتحت به التأليف، وجعلته مقدمة التصنيف، مع ما اقترن به، وانضاف

(1) العرصة: ساحة الدار. لسان العرب (عرص) .

(2) تفقأت: تشقّقت. لسان العرب (فقأ) .

(3) الضّبع: الكنف والناحية وقوله: جذب بضبعه: أي نوّه به ولسان العرب (ضبع) و (جذب) .

(4) المناسب: جمع منسب وهو الأصل. لسان العرب (نسب) .

(5) المحاتد: جمع محتد وهو الأصل أيضا. لسان العرب (حتد) .

(6) الخضارم: جمع خضرم وهو الواسع. لسان العرب (خضرم) .

(7) سمق: ارتفع. لسان العرب (سمق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت