فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 993

الجسد، جسد تضمّنه كفنك، ولنعم الكفن، كفن تضمّنه لحدك، وكيف لا تكون كذلك وأنت سليل الهدى، وخامس أصحاب الكساء، وخلف أهل التقى؟ جدّك النبيّ المصطفى، وأبوك عليّ المرتضى، وأمّك فاطمة الزهراء، وعمّك جعفر الطيّار في جنّة المأوى، وغذتك أكفّ الحقّ، وربّيت في حجر الإسلام، ورضعت ثدي الإيمان، فطبت حيّا وميتا فلئن كانت الأنفس غير طيبة لفراقك إنها غير شاكّة أن قد خير لك، وإنك وأخاك لسيّدا شباب أهل الجنة، فعليك يا أبا محمد منا السلام.

وقام رجل من ولد أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب على قبره، فقال: إنّ أقدامكم قد نقلت، وإنّ أعناقكم قد حملت إلى هذا القبر وليّا من أولياء الله يبشّر نبيّ الله بمقدمه، وتفتّح أبواب السماء لروحه، وتبتهج الحور العين [1] بلقائه، ويأنس به سادة أهل الجنة من أمّته، ويوحش أهل الحجا والدين فقده، رحمة الله عليه، وعنده تحتسب المصيبة به.

ألفاظ لأهل العصر في ذكر المصيبة بأبناء النبوّة

قد نعي سليل من سلالة النبوّة، وفرع من شجرة الرسالة، وعضو من أعضاء الرسول، وجزء من أجزاء الوصيّ والبتول [2] . كتبت وليتني ما كتبت وأنا ناعي الفضل من أقطاره، وداعي المجد إلى شقّ ثوبه وصداره، ومخبر أنّ شمس الكرم واجبة [3] ، والمآثر مودّعة، وبقايا النبوّة مرتفعة، وآمال الإمامة منقطعة، والدين منخذل واجم [4] ، وللتقوى دمعان هام وساجم. كتابي وقد شلّت يمين الدّهر، وفقئت عين المجد، وقصر باع الفضل، وكسفت شمس المساعي، وخسف قمر المعالي، وتجدّد في بيت الرسالة رزء جدّد المصائب، واستعاد النّوائب كل هذا لفقد من حطّ الكرم بربعه، ثم أدرج في برده، وامتزج المجد به، فدفن بدفنه، إنها لمصيبة عمّت بيت الرسالة، وغضّت طرف الإمامة، وتحيّفت [5] جانب الوحي المنزّل، وذكّرت بموت النبي المرسل. كتبت والدهر ينعى

(1) الحور: جمع حوراء وهي من اشتدّ بياض بياض عينها وسواد سوادها. العين: جمع عيناء وهي ذات العين، أي التي عظم سواد عينها في سعة والحور العين: من نساء أهل الجنة. محيط المحيط (حور) و (عين) .

(2) الوصيّ: هو علي بن أبي طالب، عليه السلام. والبتول: لقب فاطمة الزهراء عليها السلام.

(3) وجبت الشمس: غابت. محيط المحيط (وجب) .

(4) الواجم: العبوس المطرق. محيط المحيط (وجم) .

(5) تحيّفت جانب الوحي: جعلته ينتقص. محيط المحيط (حيف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت