فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 993

ولليمّ إنذار بغوص متونه ... وما فيه من آذيّه المتراكب [1]

وهي طويلة، وفيما مرّ كفاية تنبىء عنه وتدلّ عليه، ولو مددت أطناب الاختيار لتتبّع هذا النحو من شعره لخرجت عن غرض الكتاب.

ومن مليح العيافة والزجر ما رواه الصّولي، قال: كان لأبي نواس إخوان لا يفارقهم، فاجتمعوا يوما في موضع أخفوه عنه، ووجّهوا إليه برسول معه ظهر قرطاس أبيض، لم يكتبوا فيه شيئا، فخزموه بزير [2] ، وختموه بقار، وتقدموا إلى رسولهم ليرمي بالكتاب من وراء الباب فلمّا رآه استعلم خبرهم، وعلم أنه من فعلهم، فتعرّف موضعهم وآثارهم، فأتاهم فأنشدهم [3] : [الوافر]

وجدت كتابكم لمّا أتاني ... يمرّ بسانح الطير الجواري

نظرت إليه مخزوما بزير ... على ظهر، ومختوما بقار

فقلت: الزّير ملهية ولهو ... وخلت القار من دنّ العقار

وخلت الظّهر أهيف قرطقيّا ... يحيل العقل منه بالحورار [4]

فهمت إليكم طربا وشوقا ... فما أخطأت داركم بدار

فكيف ترونني وترون وجدي ... ألست من الفلاسفة الكبار؟

وقال الطائي [5] : [الكامل]

أتضعضعت عبرات عينك أن دعت ... ورقاء حين تضعضع الإظلام؟ [6]

لا تنشجنّ لها فإنّ بكاءها ... ضحك، وإن بكاءك استغرام [7]

هنّ الحمام وإن كسرت عيافة ... من حائهنّ فإنهنّ حمام

وروى يموت ابن المزرع قال: كان أحمد بن المدبر إذا مدحه شاعر فلم يرض شعره قال لغلامه: امض به إلى المسجد الجامع فلا تفارقه حتى يصلي مائة ركعة، ثم خلّه

(1) الآذيّ: الموج. القاموس المحيط (أذي) .

(2) خزمه: شكّه. الزّير: الدقيق من الأوتار. القاموس المحيط (خزم) و (زير) .

(3) ديوان أبي نواس (ص 265) في باب الخمريات، وفي الديوان بعض الاختلاف عمّا هنا.

(4) القرطقيّ: الذي يلبس القرطق وهو ضرب من رقيق اللباس. لسان العرب (قرطق) .

(5) ديوان أبي تمام (ص 247) من قصيدة في مدح المأمون.

(6) في الديوان: «تحدرت» بدل «أتضعضعت» ، وهكذا ينكسر الوزن، والصواب: «أتحدرت» .

(7) في الديوان: «تشجينّ» بدل «تنشجنّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت