فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 993

وقال أعرابي لأبيه: يا أبت، إن كبير حقّك لا يبطل صغير حقّي عليك، والذي تمتّ به إليّ أمتّ بمثله إليك، ولست أزعم أنّا سواء، ولكن لا يحلّ لك الاعتداء.

ودخل على عبيد الله بن سليمان فضمّه إليه، فقال: أنا إلى ضمّ الكفاية أحوج مني إلى ضمّ اليدين.

وقال له مرة: أنا معك مقبوض الظاهر، مرحوم الباطن.

قال أبو الطيب المتنبي [1] : [البسيط]

ماذا لقيت من الدنيا وأعجبها ... أني بما أنا باك منه محسود [2]

وقال له رجل: يا مخنّث، فقال: {وَضَرَبَ لَنََا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ} [3] .

وذكر أبو العيناء محمد بن يحيى بن خالد بن برمك، فقال: بأبي وأمي دام الوجه الطّلق، والقول الحقّ، والوعد الصّدق، نيّته أفضل من علانيته، وفعله أفضل من قوله.

وقال له المتوكل: ما أشدّ ما مرّ عليك من فقد بصرك؟ فقال: ما حرمت منه من النظر إليك أيها الأمير! وقال لعبيد الله بن يحيى: مسّنا وأهلنا الضرّ، وبضاعتنا الحمد والشكر، وأنت الذي لا يخيب عنده حرّ. وقال له يوما: قد اشتدّ الحجاب، وفحش الحرمان، فقال: ارفق يا أبا عبد الله، فقال: لو رفق بي فعلك لرفق بك قولي! وقال له: أيها الوزير، إذا تغافل أهل التفضّل هلك أهل التجمّل. وذمّ رجلا فقال: لا يعرف الحقّ فينصره، ولا الباطل فينكره. وقيل له: ما أبلغ الكلام؟ فقال: ما أسكت المبطل، وحيّر المحق. وقيل له:

مات الحسن بن سهل، فقال: والله لئن أتعب المادحين، لقد أطال بكاء الباكين، والله لقد أصيب بموته الأنام، وخرست بفقده الأقلام.

قال أشجع بن عمرو السّلمي [4] : [الطويل]

مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق ... ولا مغرب إلّا له فيه مادح

(1) ديوان المتنبي (ص 549) .

(2) في الديوان: «الدنيا وأعجبه أنا شاك منه» .

(3) سورة يس 36، الآية 78.

(4) هو أشجع بن عمرو السلمي، شاعر فحل، مدح البرامكة، وانقطع إلى جعفر البرمكي. توفي نحو 195هـ. ترجمته في الشعر والشعراء (ص 758) ، والأغاني (ج 18ص 219) ، وتاريخ بغداد (ج 7ص 45) ، ومعاهد التنصيص (ج 4ص 62) ، والأعلام (ج 1ص 331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت