فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 993

وما كنت أدري ما فواضل كفّه ... على الناس حتى غيّبته الصفائح

فأصبح في لحد من الأرض ميّتا ... وكانت به حيّا تضيق الصحاصح [1]

كأن لم يمت ميت سواك ولم تقم ... على أحد إلّا عليك النوائح

فما أنا من رزء وإن جلّ جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح

لئن حسنت فيك المرائي وذكرها ... لقد حسنت من قبل فيك المدائح

سأبكيك ما فاضت دموعي، فإن تغض ... فحسبك مني ما تكنّ الجوانح

قوله: (وكانت به حيّا تضيق الصحاصح) يتعلّق بقول الحسين بن مطير في معن بن زائدة [2] : [الطويل]

ألمّا على معن وقولا لقبره: ... سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا [3]

فيا قبر معن أنت أول حفرة ... من الأرض خطّت للسماحة مضجعا

ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البرّ والبحر مترعا؟

بلى قد وسعت الجود والجود ميّت ... ولو كان حيّا ضقت حتى تصدّعا

فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما كان بعد السيل مجراه مرتعا

ولمّا مضى معن مضى الجود وانقضى ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا [4]

وهذا كقول عبد الصّمد بن المعذل [5] في عمرو بن سعيد بن سلم الباهلي: [الوافر]

أقبر أبي أمية لو علاه ... حملت إذا لضقت به ذراعا

حويت الجود والتقوى وعمرا ... فكيف أطقت يا قبر اضطلاعا؟

لموتهم أطقت لهم ضمانا ... ولولا ذاك لم تطق اتّساعا

(1) الصحاصح: جمع صحصح وهو ما استوى من الأرض. محيط المحيط (صحصح) .

(2) الحسين بن مطير: شاعر متقدّم، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية. وفد على معن بن زائدة لمّا ولي اليمن، فمدحه. توفي سنة 169هـ. ترجمته في فوات الوفيات (ج 1ص 388) ، والأغاني (ج 16ص 21) ، ومعجم الأدباء (ج 3ص 202) والأبيات في هذه المصادر.

(3) في فوات الوفيات (ج 1ص 389) : «فقولا» بدل «وقولا» .

(4) العرنين: الأنف كلّه. محيط المحيط (عرن) .

(5) عبد الصمد بن المعذّل: من شعراء الدولة العباسية، كان هجّاء خبيث اللسان، توفي في حدود الأربعين ومائتين. ترجمته في فوات الوفيات (ج 2ص 330) ، والأغاني ج 13ص 252)، والأعلام (ج 4ص 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت