وقول أشجع: (لئن حسنت فيك المراثي وذكرها) من قول الخنساء [1] : [الكامل]
يا صخر، بعدك هاجني استعباري ... شانيك بات بذلّتي وصغاري
كنّا نعدّ لك المدائح مدّة ... فاليوم صرت تناح بالأشعار
وقالت جنوب أخت عمرو [ذي الكلب] : [المتقارب]
سألت بعمرو أخي صحبه ... فأفظعني حين ردّوا السؤالا
فقالوا: أتيح له نائما ... أغرّ السلاح عليه أجالا
أتيح له نمرا أجبل ... فنالا لعمرك عنه ونالا
فأقسم يا عمرو لو نبّهاك ... إذا نبّها منك داء عضالا
[إذا نبّها ليث عرّيسة[2] ... مبيدا مفتيا نفوسا ومالا]
إذا نبّها غير رعيدة ... ولا طائشا دهشا حين صالا
هما مع تصرّف ريب المنون ... من الدهر ركنا شديدا أمالا
وقالوا: قتلناه في غارة ... بآية أن قد ورثنا النّبالا
فهلّا إذا قبل ريب المنون ... فقد كان فذّا وكنتم رجالا
وقد علمت فهم عند اللقاء ... بأنهم لك كانوا نفالا
كأنهم لم يحسّوا به ... فيخلوا نساءهم والحجالا
ولم ينزلوا بمحول السنين ... به فيكونوا عليه عيالا
وقد علم الضيف والمرملون ... إذا اغبرّ أفق وهبّت شمالا
وخلّت عن اولادها المرضعات [3] ... ولم تر عين لمزن بلالا
بأنّك كنت الربيع المغيث ... لمن يعتفيك وكنت الثّمالا [4]
وخرق تجاوزت مجهوله ... بوجناء حرف تشكي الكلالا [5]
[فكنت النهار به شمسه ... وكنت دجى الليل فيه هلالا
وحيّ صبحت وحيّ أبحت ... غداة اللقاء منايا عجالا
(1) البيتان لم يردا في ديوان الخنساء.
(2) العرّيسة: مأوى الأسد. محيط المحيط (عرس) .
(3) جعل همزة القطع في كلمة «أولادها» همزة وصل للضرورة الشعرية.
(4) يعتفيك: يأتيك يطلب معروفك. محيط المحيط (عفا) .
(5) الخرق: القفر والأرض الواسعة. الحرف: الناقة الضامرة. الوجناء: الناقة الشديدة. محيط المحيط (خرق) و (حرف) و (وجن) .