أقول للحرف لمّا أن شكت أصلا ... طول السّفار وأفنى نيّها الرّحل [1]
إن ترجعي من أبي عثمان منجحة ... فقد يهون على المستنجح العمل
أهل المدينة لا يحزنك شأنهم ... إذا تخطّأ عبد الواحد الأجل
ومن قول القطامي: «إن ترجعي من أبي عثمان منجحة» أخذ الآخر قوله: [الطويل] إذا ما تعنّى المرء في إثر حاجة ... فأنجح لم يثقل عليه عناؤه
وهو عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، قال الكلبي: هو عبد الواحد ابن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، والأول قول ابن السكيت.
والقصيدة التي منها هذه الأبيات من أجود قوله، وفيها يقول ممّا يتمثّل به: [البسيط]
والعيش لا عيش إلّا ما تقرّ به ... عين ولا حال إلّا سوف ينتقل
والناس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهي ولأمّ المخطىء الهبل [2]
قد يدرك المتأنّي بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزّلل
قوله: «والناس من يلق خيرا قائلون له» مأخوذ من قول المرقش: [الطويل]
ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
وقال عمرو بن سعيد للأخطل: أيسرّك أنّ لك بشعرك شعرا؟ قال: لا، ما يسرّني أن لي بقولي مقولا من مقاويل العرب، غير أنّ رجلا من قومي قال أبياتا حسدته عليها، وايم الله، إنه لمغدف القناع، ضيّق الذراع، قليل السماع، قال: ومن هو؟ قال: القطامي، قال:
وما هذه الأبيات؟ فأنشد له يصف إبلا من هذه القصيدة: [البسيط]
يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتّكل [3]
فهن معترضات والحصا رمض ... والرّيح ساكنة والظلّ معتدل [4]
يتبعن سامية العينين تحسبها ... مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل
قال أبو العتاهية لمخارق: أنت بنغم ألفاظك دون نغم ألحانك، تطرب إذا تكلّمت، فكيف إذا ترنّمت!.
(1) الحرف: الناقة الضامرة. النّبيّ: الشّحم. لسان العرب (حرف) و (نوى) .
(2) الهبل، بالفتح: الثكل. لسان العرب (هبل) .
(3) الرّهو: السّير السهل. لسان العرب (رها) .
(4) الرّمض: الحارّ. لسان العرب (رمض) .