فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 993

أقول للحرف لمّا أن شكت أصلا ... طول السّفار وأفنى نيّها الرّحل [1]

إن ترجعي من أبي عثمان منجحة ... فقد يهون على المستنجح العمل

أهل المدينة لا يحزنك شأنهم ... إذا تخطّأ عبد الواحد الأجل

ومن قول القطامي: «إن ترجعي من أبي عثمان منجحة» أخذ الآخر قوله: [الطويل] إذا ما تعنّى المرء في إثر حاجة ... فأنجح لم يثقل عليه عناؤه

وهو عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، قال الكلبي: هو عبد الواحد ابن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، والأول قول ابن السكيت.

والقصيدة التي منها هذه الأبيات من أجود قوله، وفيها يقول ممّا يتمثّل به: [البسيط]

والعيش لا عيش إلّا ما تقرّ به ... عين ولا حال إلّا سوف ينتقل

والناس من يلق خيرا قائلون له ... ما يشتهي ولأمّ المخطىء الهبل [2]

قد يدرك المتأنّي بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزّلل

قوله: «والناس من يلق خيرا قائلون له» مأخوذ من قول المرقش: [الطويل]

ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما

وقال عمرو بن سعيد للأخطل: أيسرّك أنّ لك بشعرك شعرا؟ قال: لا، ما يسرّني أن لي بقولي مقولا من مقاويل العرب، غير أنّ رجلا من قومي قال أبياتا حسدته عليها، وايم الله، إنه لمغدف القناع، ضيّق الذراع، قليل السماع، قال: ومن هو؟ قال: القطامي، قال:

وما هذه الأبيات؟ فأنشد له يصف إبلا من هذه القصيدة: [البسيط]

يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتّكل [3]

فهن معترضات والحصا رمض ... والرّيح ساكنة والظلّ معتدل [4]

يتبعن سامية العينين تحسبها ... مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل

قال أبو العتاهية لمخارق: أنت بنغم ألفاظك دون نغم ألحانك، تطرب إذا تكلّمت، فكيف إذا ترنّمت!.

(1) الحرف: الناقة الضامرة. النّبيّ: الشّحم. لسان العرب (حرف) و (نوى) .

(2) الهبل، بالفتح: الثكل. لسان العرب (هبل) .

(3) الرّهو: السّير السهل. لسان العرب (رها) .

(4) الرّمض: الحارّ. لسان العرب (رمض) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت