فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 993

وقال أبو الطيب المتنبي [1] : [المنسرح]

أحقّ عاف بدمعك الهمم ... أحدث شيء عهدا بها القدم [2]

وإنما الناس بالملوك، وما ... تفلح عرب ملوكها عجم

لا أدب عندهم ولا حسب ... ولا عهود لهم ولا ذمم

بكلّ أرض وطئتها أمم ... ترعى بعبد كأنّها غنم

يستخشن الخزّ حين يلمسه ... وكان يبرى بظفره القلم

وقال الزبير بن بكار: قدم ابن ميّادة، واسمه الرّمّاح بن أبرد، زائرا لعبد الواحد بن سليمان، وهو أمير المدينة، فكان عنده ليلة في سمّاره فقال عبد الواحد لأصحابه: إني لأهم أن أتزوج فابغوني أيّما، قال ابن ميادة: أنا أصلحك الله أدلّك، قال: على من، يا أبا بشر، نميل؟ قال: قدمت عليك أيها الأمير، فلما قدمت الفيت المسجد وإذا أشبه شيء به وبمن فيه الجنة ومن فيها، فبينا أنا أمشي إذا قادتني رائحة رجل عطر حتى وقفت عليه، فلما وقع بصري عليه استلهى حسنه ناظري، فما أقلعت ناظري حتى تكلّم فما زال يتكلّم كأنما ينثر درّا، ويتلو زبورا، ويدرس إنجيلا، ويقرأ فرقانا، حتى سكت، فلولا معرفتي بالأمير ما شككت أنه هو، ثم خرج من مصلّاه إلى داره، فسألت عنه، فأخبرت أنه من الحسن بمكانة، وأنه للخليفتين، وأنه قد نالته ولادة من رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، لها ساطع من غرّته فإن اجتمعت أنت وهو على ولد ساد العباد، وجاب ذكره البلاد.

فلما قضى ابن ميّادة كلامه قال عبد الواحد ومن حضر: ذلك محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، رضي الله تعالى عنه، لفاطمة بنت الحسين بن علي، رضي الله عنهم.

وقال ابن ميادة: [الطويل]

لهم سيرة لم يعطها الله غيرهم ... وكلّ قضاء الله فهو مقسّم

هذا في تقابل نسبه، وكمال منصبه، كقول عويف القوافي في طلحة بن عبد الله الزهري: [الطويل]

يصمّ رجال حين يدعون للندى ... ويدعى [3] ابن عوف للندى فيجيب

وذاك امرؤ من أيّ عطفيه يلتفت ... إلى المجد يحوي المجد وهو قريب

وعبد الواحد بن سليمان هذا هو الذي يقول فيه القطامي: [البسيط]

(1) ديوان المتنبي (ص 8887) .

(2) العافي: الدارس. لسان العرب (عفا) .

(3) في الأصل: «ويدعون» ، وهكذا ينكسر الوزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت