فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 993

وخيم، لبيد عنده بليد، وعبيد لديه من العبيد، والفرزدق عنده أقل من فرزدقة [1] خمير، وجرير يقاد إليه بجرير [2] ، قد نسج حللا لا يبلي جدّتها الجديدان، ولا تزداد إلا حسنا على تردّد الأزمان. نظمه قد نظم حاشيتي البرّ والبحر، وأدرك ناحيتي الشرق والغرب. أشعار قد وردت المياه، وركبت الأفواه، وسارت في البلاد، ولم تسر بزاد، وطارت في الآفاق، ولم تمش على ساق. شعره أسير من الأمثال، وأسرى من الخيال، سار مسير الرياح، وطار بغير جناح. أشعاره سارت مسير الشمس، وهبّت هبوب الريح، وطبّقت تخوم الأرض، وانتظمت الشرق إلى الغرب. قد كادت الأيام تنشدها، والليالي تحفظها، والجنّ تدرسها، والطير تتغنّى بها. أبيات أسفر عنها طبع المجد، فعلمت كيف يتكسّر الزّهر على صفحات الحدائق، وكيف يغرس الدرّ في رياض المهارق [3] . شعر قد أحسن خدمته بكمال فكره، ووقف كيف شاء عند عالي أمره. شعر يعلّق في كعبة المجد، ويتوّج به مفرق الدهر. جاءت القصيدة ومعها عزّة الملك، وعليها رواء الصدق، وفيها سيماء العلم، وعندها لسان المجد، ولها صيال الحقّ، لا غرو إذا فاض بحر العلم على لسان الشّعر أن ينتج ما لا عين وقعت على مثله ولا أذن سمعت بشبهه. شعر يكتب في غرّة الدهر، ويشرح في جبهة الشمس [والبدر] .

كتب أبو الفضل بن العميد إلى أبي محمد خلاد الرامهرمزي القاضي.

«وصل كتابك الذي وصلت جناحه بفنون صلاتك وتفقّدك، وضروب برّك وتعهّدك فارتحت لكلّ ما أوليت، وابتهجت بجميع ما أهديت، وأضفت إحسانك في كلّ فصل إلى نظائره التي وكلت بها ذكري، ووقفت عليها شكري، وتأمّلت النظم فملكني العجب به، وبهرني التعجّب منه، وقد رمت أن أجري على العادة في تشبيهه بمستحسن من زهر جنيّ، وحلل وحليّ، وشذور الفرائد، في نحور الخرائد: [الخفيف]

والعذارى غدون في الحلل البي ... ض وقد رحن في الخطوط السّود

فلم أره لشيء عدلا، ولا أرضى ما عددته له مثلا والله يزيدك من فضله، ولا يخليك من إحسانه، ويلهمك من برّ إخوانك ما تتمّم به صنيعك لديهم، ويربّ معه إحسانك إليهم.

(1) الفرزدقة: القطعة من العجين. محيط المحيط (فرز) .

(2) الجرير: حبل يجعل للبعير بمنزلة العذار للدابة. محيط المحيط (جرر) .

(3) المهارق: جمع مهرق وهو الصحيفة، فارسي معرّب. محيط المحيط (هرق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت