وأكرمت نفسي والكرامة حظّها ... ولم ترني لولا الهوى متذلّلا
وعارضت أطراف الصّبا أبتغي أخا ... يعين إذا ما الهمّ بالمرء أعضلا
أخا كأبي عمرو، وأنّى بمثله ... إذا الحرّ بالمجد ارتدى وتسربلا
جزى الله عثمان الخريميّ خير ما ... جزى صاحبا جزل المواهب مفضلا
أخا كان إن أقبلت بالودّ زادني ... صفاء وإن أدبرت حنّ وأقبلا
أخا لم يخنّي في الحياة ولم أبت ... يخوّفني الأعداء منه التنقّلا
إذا حاولوه بالسعاية حاولوا ... به هضبة تأبى بأن تتخلخلا
يحكّمني في ماله ولسانه ... ويركب دوني الزاعبيّ المؤلّلا [1]
كفى جفوة الإخوان طول حياته ... وأورث ممّا كان أعطى وأجزلا [2]
وبات حميدا لم يكدّر صنيعه ... ولم أقله طول الحياة وما قلا [3]
وكنت أخا لو دام عهدك واصلا ... نصورا إذا ما الشّرّ خبّ وهرولا
فغيّرك الواشون حتى كأنما ... تراني شجاعا بين عينيك مقبلا
وأبو يعقوب هذا إسحاق بن حسان، قال المبرد: كان أبو يعقوب جميل الشعر، مقبولا عند الكتّاب، وله كلام قوي، ومذهب متوسّط، وكان يرجع إلى نسب كريم في الصّغد، وكان له ولاء في غطفان، وكان اتصاله بمولاه أبي عثمان بن خريم المري الذي يقال له خريم الناعم، وكان أبو عثمان هذا قائدا جليلا، وسيّدا كريما. وسئل [خريم] عن لذّة الدنيا، فقال: الأمن فإنه لا عيش لخائف، والعافية فإنه لا عيش لسقيم، والغنى فإنه لا عيش لفقير. وقيل له: ما بلغ من نعمتك؟ قال: لم ألبس جديدا في صيف، ولا خلقا [4]
في شتاء. وفي نسبه في الصّغد يقول: [الطويل]
أبا الصّغد باس أن تعيّرني جمل ... سفاها ومن أخلاق جارتنا البخل
وما ضرّني أن لم تلدني يحابر ... ولم تشتمل جرم عليّ ولا عكل [5]
(1) الزاعبيّ: نسبة إلى زاعب وهو رجل تنسب إليه الرماح الزاعبية. المؤلّل: المحدّد طرفه. محيط المحيط (زعب) و (ألل) .
(2) في الشعر والشعراء: «وخوّلا» بدل «وأجزلا» . وفي معاهد التنصيص: «وأخولا» بدل «وأجزلا» .
(3) قلاه يقليه: أبغضه. محيط المحيط (قلى) .
(4) الخلق: البالي. محيط المحيط (خلق) .
(5) يحابر: هو يحابر بن مالك بن أدد، وهي قبيلة عربية. جمهرة أنساب العرب (ص 406) . وجرم:
قبيلة عربية أخرى، وكذلك عكل.