فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أكثرنا غيظا بما يجد
أنا الذي يجدوني في صدورهم ... لا أرتقي صدرا عنها ولا أرد [1]
وقال ابن الرومي لصاعد بن مخلد: [الطويل]
وضدّ لكم لا زال يسفل جدّه [2] ... ولا برحت أنفاسه تتصعّد
يرى زبرج الدنيا يزفّ إليكم ... ويغضي عن استحقاقكم فهو يفأد [3]
ولو قاس باستحقاقكم ما منحتم ... لأطفأ نارا في الحشا تتوقّد
وآنق من عقد العقيلة جيدها ... وأحسن من سربالها المتجرّد [4]
وقال معن بن زائدة: [البسيط]
إني حسدت فزاد الله في حسدي ... لا عاش من عاش يوما غير محسود
ما يحسد المرء إلّا من فضائله ... بالعلم والظّرف، أو بالبأس والجود
دبّت عقارب الحسدة، وكمنت أفاعيهم بكلّ مرصد. فلان معجون من طينة الحسد والمنافسة، مضروب في قالب الضّيق والمناقشة. قد وكل بي لحظا ينتضل بأسهم الحسد.
فلان جسد كلّه حسد، وعقد كلّه حقد. الحاسد يعمى عن محاسن الصّبح، بعين تدرك حقائق القبح.
كتب محمد بن حماد يعرّض في حاجة له ببيتي شعر إلى الواثق يقول: [الطويل]
جذبت دواعي النفس عن طلب المنى ... وقلت لها كفي عن الطّلب المزري
فإنّ أمير المؤمنين بكفّه ... مدار رحى بالرزق دائبة تجري
فوقع تحتها: جذبك نفسك عن امتهانها بالمسألة دعاني إلى صونك بسعة فضلي عليك، فخذ ما طلبت هنيئا.
قال علي بن عبيدة: أتيت الحسن بن سهل بفم الصلح فأقمت ببابه ثلاثة أشهر لا
(1) الصدر، بفتح الصاد والدال: الاسم من صدر أي رجع عن الماء. والورد: خلاف الصّدر. محيط المحيط (صدر) و (ورد) .
(2) الجدّ، بفتح الجيم: الحظّ. محيط المحيط (جدد) .
(3) يفأد: يشكو فؤاده. محيط المحيط (فأد) .
(4) السّربال: القميص. المتجرّد: العريان. محيط المحيط (سربل) و (جرد) .