فبالأمس أرسلنا بذلك خالدا ... إليك، وبينّا له الأمر أجمعا [1]
فما جئتنا إلّا على وفق موعد ... على ملأ منّا خرجنا له معا
رأينا خلاء من عيون ومنظرا ... دميث الرّبى سهل المحلّة ممرعا [2]
وقلن: كريم نال وصل كرائم ... فحقّ له في اليوم أن يتمتّعا
وقوله: «وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا» يقول: هذه الوجوه مدلّة بجمالها فلا تختمر، فتستر شيئا عن الناظرين إليها. وقد أشار إلى هذا المعنى الشماخ بن ضرار [3]
يصف ناقته: [الطويل]
كأنّ ذراعيها ذراع مدلّة ... بعيد الشباب حاولت أن تعذّرا
من البيض أعطافا إذا اتّصلت دعت ... فراس بن غنم أو لقيط بن يعمرا
بها شرق من زعفران وعنبر ... أطارت من الحسن الرّداء المحبّرا
قال: وكانت عائشة بنت طلحة بن عبيد الله لا تستر وجهها، فلمّا دخلت على مصعب بن الزبير قال لها في ذلك، فقالت: إن الله تعالى وسمني بميسم جمال، فأحببت أن يراه الناس، والله ما بي وصمة أستتر لها.
وقال علي بن العباس الرومي [4] يصف قينة: [المنسرح]
لم يعتصم عودها بزامرة ... ولا انضوى وجهها إلى الستر
وقد ردّد معنى قوله: «لم يعتصم عودها بزامرة» فقال: يصف برعة [5] الكبيرة:
[السريع]
غنّت فلم تحوج إلى زامر ... هل تحوج الشمس إلى شمعه؟
كأنما غنّت لشمس الضحى ... فألبستها حسنها خلعه
كأنما رنّة مسموعها ... رقّة شكوى سبقت دمعه
(1) في الديوان: «الشأن» بدل «الأمر» .
(2) في الديوان: «ومجلسا» بدل «ومنظرا» . والممرع: المخصب. لسان العرب (مرع) .
(3) الشماخ بن ضرار أو معقل بن ضرار: شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وتوفي سنة 22هـ.
الأعلام (ج 3ص 175) ومصادر حاشيته.
(4) هو ابن الرومي الشاعر الشهير.
(5) برعة، بفتح الباء والعين وسكون الراء: مخلاف بالطائف. معجم البلدان (ج 1ص 385) .