تهدي إلى قلبك ما يشتهي ... كأنها قد أطلعت طلعه
يجتمع الظرف لجلّاسها ... والحسن والإحسان في بقعه
طفّل على من حصلت عنده ... فبعض تطفيل الفتى رفعه [1]
ربيع غيث فانتجع روضه ... فلن يعاب الحرّ بالنّجعه [2]
وكان ابن الرومي لا يزال معتمّا، وكان يغضب إذا سئل عن ذلك، وسأله بعض الرؤساء: لم تعتمّ؟ فقال بديها: [المنسرح]
يا أيها السائلي لأخبره ... عنّي لم لا أراك معتجرا [3]
أستر شيئا لو كان يمكنني ... تعريفه السائلين ما سترا
وقد بيّن العلّة التي أوجبت اهتمامه في قوله: [الطويل]
تعمّمت إحصانا لرأسي برهة ... من القرّ يوما والحرور إذا سفع [4]
فلمّا دهى طول التّعمّم لمّتى ... وأودى بها بعد الإطالة والفرع
عزمت على لبس العمامة حيلة ... لتستر ما جرّت عليّ من الصّلع
فيا لك من جان عليّ جناية ... جعلت إليه من جنايته الفزع
وأعجب شيء كان دائي جعلته ... دوائي على عمد وأعجب بأن نفع
وهذا كقوله، وإن لم يكن في معناه، وقد رأيت من ينسبه إلى كشاجم: [الوافر]
طربت إلى المراة فروّعتني ... طوالع شيبتين ألمّتا بي [5]
فأمّا شيبة ففزعت منها ... إلى المقراض حبّا للتّصابي
وأمّا شيبة فصفحت عنها ... لتشهد بالبراءة من خضابي
فأعجب بالدّليل على مشيبي ... أقمت به الدّليل على شبابي
وهو القائل في صفة رجل أصلع: [السريع]
يجذب من نقرته طرّة ... إلى مدى يقصر عن ميله
فوجهه يأخذ من رأسه ... أخذ نهار الصّيف من ليله
(1) التطفيل: غشيان الوليمة من غير دعوة. لسان العرب (طفل) .
(2) النّجعة: طلب الكلإ في موضعه. القاموس المحيط (نجع) .
(3) الاعتجار: لفّ العمامة دون التحليّ. القاموس المحيط (عجر) .
(4) الحرور: الريح الحارّة بالليل. القاموس المحيط (حرر) .
(5) المراة: أصل القول: «المرآة» وقد خففت للضرورة الشعرية.