فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 993

فأجابني: إذا كان السّفر عندك منجاة فما أصنع؟

وقال أبو العباس: دخل رجل على الحسن بن سهل بعد أن تأخّر عنه أياما، فقال:

ما ينقضي يوم من عمري لا أراك فيه إلّا علمت أنه مبتور القدر، منحوس الحظّ، مغبون الأيام.

فقال الحسن: هذا لأنّك توصل إليّ بحضورك سرورا لا أجده عند غيرك، وأتنسّم من أرواح عشرتك ما تجد الحواسّ به بغيتها، وتستوفي منه لذّتها، فنفسك تألف مني مثل ما آلفه منك.

وكان يقال: محادثة الرّجال تلقيح الألباب.

وقال ابن الرومي: [مجزوء الكامل]

ولقد سئمت مآربي ... فكأنّ أطيبها خبيث

إلّا الحديث فإنه ... مثل اسمه أبدا حديث

قال مخارق: لقيني أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم قبل نسكه، فقال: أنا والله صبّ بك، ولوع إليك، مغمور القلب بشكرك، واللسان بذكرك، متشوّف إلى رؤيتك ومفاوضتك، وقد طالت الأيام على ما أعد به نفسي من الاجتماع معك، ومن قضاء الوطر منك فما عندك؟ أنا الفداء لك! وتزورني أم أزورك؟

قلت: جعلني الله فداك! ما يكون عند من هو منك بهذا الموضع وفي هذا المحل إلّا الانقياد إلى أمرك، والسمع والطاعة لك، ولولا أن أسيء الأدب في أمر بدأت فيه بالفضل لقلت: إن كثير ما ابتدأت به من القول يقلّ فيما عندي من الشوق إليك، والشّغف بك، دون ما حرّك هذا القول مني، فوجبت لك به المنّة عليّ، وأنا بين يديك، فأثن عناني إلى ما أردت، وقدني كيف شئت، تجدني كما قال القائل: [البسيط]

ما تشتهيه فإني اليوم فاعله ... والقلب صبّ فما جشّمته جشما

وذكر سهل بن هارون رجلا، فقال: لم أر أحسن منه فهما لجليل، ولا تفهما لدقيق، أشار إليه أبو تمام فقال [1] : [الوافر]

وكنت أعزّ عزّا من قنوع ... تعرّضه صفوح من ملول

(1) لم يرد هذان البيتان في ديوان أبي تمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت