ووقّع عبيد الله في أمر رجل خرج عن الطاعة: أنا قادر على إخراج هذه النّعرة [1] من رأسه، والوحرة [2] من نفسه.
ونحو هذا التقسيم قول قتيبة بن مسلم بخراسان: من كان في يده شيء من مال عبد الله فلينبذه، أو في فمه فليلفظه، أو في صدره فلينفثه.
وقال عبد الله بن علي، بعد قتله من قتل من بني أمية، لإسماعيل بن عمرو: أساءك ما فعلت بأصحابك؟ قال: كانوا يدا فقطعتها، [وعضدا ففتتها، وعقدة فنقضتها] ، وركنا فهدمته، [وجبلا فهضته] ، وجناحا فقصصته، قال: إني لخليق بأن ألحقك بهم، قال: إني إذا لسعيد.
وقال المنصور لجرير بن عبد الله: إني لأعدّك لأمر كبير! قال: يا أمير المؤمنين، قد أعدّ الله لك مني قلبا معقودا بنصيحتك، ويدا مبسوطة بطاعتك، وسيفا مسلولا على أعدائك.
وكتب الحسن بن وهب إلى القاسم بن الحسن بن سهل يعزّيه: مدّ الله في عمرك موفورا غير منتقص، وممنوحا غير ممتحن، ومعطى غير مستلب.
ومن جيد التقسيم مع المطابقة قول بعض الكتاب: إنّ أهل النصح والرّأي لا يساويهم أهل الأفن [3] والغشّ، وليس من جمع إلى الكفاية الأمانة كمن أضاف إلى العجز الخيانة.
وقالت هند بنت النعمان بن المنذر لرجل دعت له وقد أولاها يدا: شكرتك يد نالتها خصاصة [4] بعد ثروة، وأغناك الله عن يد نالتها ثروة بعد فاقة.
ومن بديع التقسيم في هذا النوع قول البحتري [5] : [البسيط]
كأنك السيف حدّاه ورونقه ... والغيث وابله الدّاني وريّقه [6]
(1) النّعرة، بضم النون وفتح العين والراء: الخيلاء والكبر. محيط المحيط (نعر) .
(2) في لسان العرب (مادة: وحر) : الوحرة: وزغه تكون في الصحاري، والوحر: الحقد، والمراد المعنى الأخير.
(3) الأفن، بالفتح: ضعف الرأي. لسان العرب (أفن) .
(4) الخصاصة: ضيق الحال. محيط المحيط (خصص) .
(5) ديوان البحتري (ج 2ص 17) .
(6) الرّيّق من الغيث: أوله. محيط المحيط (ريق) .