سقى الله أكناف اللّوى كلما سقى ... بضرب من المزن الكنهور هامل [1]
إذا نشرت ريح جمان سحابة ... غدا وهو حلي للرياض العواطل
به وجد رعد ليس بين جوانح ... ووسواس ودق ليس بين مفاصل
إذا كان خدّ البرق يلمس نبته ... تلقّاه درّ النّور فوق الخمائل
وقال، وذكر غلاما: [الكامل]
يجري النسيم على غلائل خدّه ... وأرقّ منه ما يمرّ عليه
ناولته المرآة ينظر وجهه ... فكسته فتنة ناظريه إليه
وقال ابن المعتز وذكر المرآة: [الطويل]
تبيّنني لي كلّما رمت نظرة ... وناصحتي من دون كلّ صديق
يقابلني منك الذي لا عدمته ... بلجّة ماء وهو غير غريق
وقال أبو الفتح كشاجم يصف مرآة أهداها: [الخفيف]
أخت شمس الصفاء في الحسن والإش ... راق غير الإعشاء للأجفان
ذات طوق مشرف من لجين ... أجريت فيه صفرة العقيان
فهو كالهالة المحيطة بالبد ... ر لستّ مضين بعد ثمان
وعلى ظهرها فوارس تلهو ... ببزاة تعدو على غزلان
[لك فيها إذا تأملت فأل ... حسن مخبر بنبيل الأماني]
لم يكن قبلها من الماء جرم ... حاصر نفسه بغير أوان
عدّلت عكسها الشعاع فمبدا ... هـ إليها ورجعه سيّان
وهي شمس وإن مثالك يوما ... لاح فيها فإنها شمسان
أينما قابلت مثالك من أر ... ض ففيها تقابل النّيّران
فالقها منك بالذي ما رآه ... خائف فانثنى بغير أمان
غناؤه كالغنى بعد الفقر، وهو جبر للكسر. [غناؤه] يبسط أسرّة الوجه، ويرفع حجاب الإذن، ويأخذ بمجامع القلب، ويحرّك النفوس، ويرقص الرؤوس. فلان طبيب القلوب والأسماع، ومحيي موات الخواطر والطّباع، يطعم الآذان سرورا، ويقدح في القلوب نورا. القلوب من غنائه على خطر فكيف الجيوب؟! السكر على صوته شهادة.
(1) الكنهور، بزنة السفرجل: المتراكم من السحاب. لسان العرب (كنهر) .