بيضاء يحضر طيب اللهو ما حضرت ... فإن نأت عنك غاب اللهو والفرح [1]
كل اللباس عليها معرض حسن ... وكلّ ما تتغنّى فهو مقترح
هذا من قول ابن المعتز: [المتقارب]
وغنّت فأغنت عن المسمعي ... ن وارتجّ بالطرب المجلس
محاسنها نزهة للعيون ... ومعرضها كلّ ما تلبس
وقال أيضا [2] : [الخفيف]
أشتهي في الغناء بحّة حلق ... ناغم الصوت متعب مكدود
كأنين المحبّ أضعفه الشّو ... ق فضاهى به أنين العود
لا أحبّ الأوتار تعلو كما لا ... أشتهي الضرب لازما للعمود
وأحبّ المجنبات كحبي ... للمبادي موصولة بالنّشيد
كهبوب الصبا توسط حالا ... بين حالين شدّة وركود
وقال: [الخفيف]
آه من بحّة بغير انقطاع ... لفتاة موصولة الإيقاع
أتعبت صوتها وقد يجتنى من ... تعب الصوت راحة الأسماع
فغدت تكثر الشّجاج وحطّت ... طبقات الأوتار بعد ارتفاع
كأنين المحبّ خفّض منه ... صوت شكواه شدّة الأوجاع
وقال بعض أهل العصر، وهو أبو الحسن بن يونس: [الكامل]
غنّت فأخفت صوتها في عودها ... فكأنما الصوتان صوت العود
غيداء تأمر عودها فيطيعها ... أبدا، ويتبعها اتّباع ودود
أندى من النّوّار صبحا صوتها ... وأرقّ من نشر الثّنا المعهود
فكأنما الصوتان حين تمازجا ... ماء الغمامة وابنة العنقود
وأبو الحسن هذا هو: علي بن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى، صاحب عبد الله بن وهب الفقيه، وكان لأبي الحسن في الشعر مذهب حسن، وطبع صحيح، وحوك مليح، وكان عالما بالنجوم وما يتعلّق بها من علوم الأوائل، وهو القائل:
[الطويل]
(1) ما: مصدرية ظرفية، أي مدة حضورها.
(2) القول لا يزال لأبي الفتح كشاجم.