قل لأهل الضراء والبؤس موتوا ... قد سقته المنون كأس شعوب [1]
وقالت أيضا ترثيه: [الطويل]
وفجّعني فيروز لا درّ درّه ... بأبيض تال للكتاب منيب
رؤوف على الأدنى غليظ على العدا ... أخي ثقة في النائبات نجيب
متى ما يقل لا يكذب القول فعله ... سريع إلى الخيرات غير قطوب
وعاتكة هذه، هي أخت سعيد بن زيد، أحد العشرة الذين شهد لهم النبي، صلى الله عليه وسلم، بالجنّة، وكانت تحت عبد الله بن أبي بكر، فأصابه سهم في غزوة الطائف فمات منه، فتزوّجها عمر، رضي الله عنه، فقتل عنها، فتزوجها الزبير ابن العوام فقتل عنها فكان عليّ، رضي الله عنه يقول: من أحبّ الشهادة الحاضرة فليتزوّج بعاتكة!
ما يزع الله بالسّلطان، أكثر مما يزع بالقرآن [2] . سيجعل الله بعد عسر يسرا، وبعد عيّ بيانا وأنتم إلى إمام فعّال، أحوج منكم إلى إمام قوّال، قاله في أول خلافته وقد صعد المنبر وأرتج عليه [3] .
وكتب إلى علي، رضي الله عنه، وهو محصور: أمّا بعد، فقد بلغ السّيل الزّبى [4] ، وجاوز الحزام الطّبيين [5] ، وطمع فيّ من كان لا يدفع عنه نفسه، ولم يعجزك كلئيم، ولم يغلبك كمغلّب [6] فأقبل إليّ، معي كنت أو عليّ، على أيّ أمريك أحببت [الطويل] :
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق
(1) شعوب: المنيّة لأنها تشعب الشمل وتبدّده. لسان العرب (شعب) .
(2) يزعه: يمنعه ويحبسه. محيط المحيط (وزع) .
(3) أرتج عليه باب الكلام: أغلق. محيط المحيط (رتج) .
(4) بلغ السيل الزّبى: مثل يضرب لما جاوز الحدّ، والزّبى: جمع زبية وهي حفرة تحفر للأسد إذا أرادوا صيده. مجمع الأمثال (ج 1ص 91، رقم 436) .
(5) جاوز الحزام الطّبيين: مثل يضرب عند بلوغ الشدة منتهاها. مجمع الأمثال (ج 1ص 166، رقم 871) .
(6) المغلّب: المغلوب مرارا والمحكوم له بالغلبة، ضدّ وقوله: ولم يبلغك كمغلّب: كناية عن المدح والذم. لسان العرب (غلب) .