وقال الطائي [1] : [الكامل]
والحمد شهد لا يرى مشتاره ... يجنيه إلّا من نقيع الحنظل [2]
شرّ لحامله، ويسحبه الّذي ... لم يؤذ عاتقه خفيف المحمل
أخذه الطائي من قول مسلم بن الوليد، وقيل غيره: [البسيط]
الجود أخشن مسّا يا بني مطر ... من أن تبزّكمو كفّ مستلب
ما أعلم الناس أنّ الجود مدفعة ... للذّمّ لكنّه يأتي على النّشب [3]
وقال بعض الأجواد: إنا لنجد كما يجد البخلاء، ولكنّا نصبر ولا يصبرون.
وقال الجاحظ: قيل لأبي عبّاد وزير المأمون، وكان أسرع الناس غضبا: إنّ لقمان الحكيم قال لابنه: ما الحمل الثقيل؟ قال: الغضب. قال أبو عباد: لكنّه والله أخفّ عليّ من الريش! قيل له: إنما عنى لقمان أنّ احتمال الغضب ثقيل، فقال: لا، والله لا يقوى على احتمال الغضب من الناس إلّا الجمل!.
وغضب يوما على بعض كتّابه، فرماه بدواة كانت بين يديه فشجّه [4] ، فقال أبو عبّاد: صدق الله تعالى في قوله: «والذين إذا ما غضبوا هم يعقرون» [5] . فبلغ ذلك المأمون فأحضره، وقال له: ويحك! ما تحسن تقرأ آية من كتاب الله تعالى؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، إني لأحفظ من سورة واحدة ألف آية فضحك المأمون وأمر بإخراجه.
قال أبو بكر الصولي: اجتمعت مع جماعة من الشعراء عند أبي العباس عبد الله بن المعتز، وكان يتحقّق بعلم البديع تحقّقا ينصر دعواه فيه لسان مذكراته، فلم يبق مسلك من مسالك الشعراء إلّا سلك بنا شعبا من شعابه، وأوردنا أحسن ما قيل في بابه، إلى أن قال
(1) ديوان أبي تمام (ص 208) من قصيدة مدح.
(2) في الديوان: «ترى» بدل «يرى» . ومشتاره: الذي يشتاره، أي جناه استخرجه من الوقبة (النقرة من الصخرة) . محيط المحيط (شور) و (وقب) .
(3) النّشب، بالفتح: المال والعقار. محيط المحيط (نشب) .
(4) شجّه: جرح رأسه وكسره. محيط المحيط (شجج) .
(5) صواب الآية هو التالي: {وَإِذََا مََا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} سورة الشورى 42، الآية 37.