فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 993

تمنطق بحسامه الذي ظاهر أبواب إنعامه، وتختم بخاتميه، اللذين بسطا من يديه ووقّع من دواته، التي أعلت من درجاته قد زرّرت عليه سماء الشرف عرى الخلعة، التي تتراءى صفحات العزّ على أعطافها، وتمتري مزايا المجد من أطرافها، وركب الحملان الذي نتناول قاصيتي المنى من ناصيته، والمركب الذي تستخذى [1] حلى الثريّا لحليته، والسيف والمنطقة الناطقان عن نهاية الإكرام، الناظمان قلائد الإعظام. خلع تخلع قلوب الأعداء من مقارّها، وتعمر نفوس الأولياء بمسارّها، وسيف كالقضاء مضاء وحدّا، ولواء يخفق قلوب المنازعين إذا خفق، وحملات تصدع منكب الدّهر إذا انطلق.

ولهم في التهنئة بالقدوم من سفر: أهنّىء سيدي ونفسي بما يسّره الله من قدومه سالما، وأشكره على ذلك شكرا قائما غيبة المكارم مقرونة بغيبتك، وأوبة النعم موصولة بأوبتك [2] فوصل الله تعالى قدومك من الكرامة، بأضعاف ما قرن به مسيرك من السلامة.

وهناك أيامك، وبلّغك محابّك ما زلت بالنيّة مسافرا، وباتّصال الذكر والفكر لك ملاقيا، إلى أن جمع الله شمل سروري بأوبتك، وسكّن نافر قلبي بعودتك، فأسأل الله أن يسعدك بمقدمك سعادة تكون فيها [بالإقبال] مقابلا، وبالأماني ظافرا، ولا أوحش منه أوطان الفضل، ورباع المجد، بمنّه وكرمه.

قال الهيثم بن عدي: أنشدني مجالد بن سعيد شعرا أعجبني، فقلت: من أنشدكه؟

قال: كنّا يوما عند الشعبي فتناشدنا الشعر، فلمّا فرغنا قال: أيّكم يحسن أن يقول مثل هذا، وأنشدنا [3] : [الطويل]

خليليّ، مهلا طالما لم أقل مهلا ... وما سرفا م الآن قلت ولا جهلا [4]

وإنّ صبا ابن الأربعين سفاهة ... فكيف مع اللاتي مثلت بها مثلا؟

يقول لي المفتي وهنّ عشيّة ... بمكّة يسحبن المهدّبة السّحلا [5]

(1) تستخذى: تخضع. محيط المحيط (خذي) .

(2) الأوبة: الرجوع. محيط المحيط (أوب) .

(3) الحكاية والأبيات في أمالي القالي (ج 2ص 126125) .

(4) في أمالي القالي: «أعينّي» بدل «خليليّ» . وقوله: «م الآن» أي «من الآن» وقد خففت لكي لا ينكسر الوزن.

(5) السّحل: جمع سحل وهو ثوب أبيض. المهدّبة: التي لها هدّاب وهدّاب الثوب: الخيوط التي تبقى في طرفيه ومن عرضيه دون حاشيته. محيط المحيط (سحل) و (هدب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت