ويتساقطون في فضول الحسرة وأراني الوزارة وقد استكمل الشيخ إجلالها، ووفّى لها جمالها: [المتقارب]
فلم تك تصلح إلّا له ... ولم يك يصلح إلّا لها
والقاضي علم العلم شرقا وغربا، ونجم الفضل غورا ونجدا، وشمس الأدب برّا وبحرا، فسبيل الأعمال أن تهنّأ إذا ردّت إلى نظره الميمون، وعصبت برأيه المأمون.
[أسعد الله القاضي بما جدّ] له من رأي مولانا وارتضاه، واعتمده لأجل أمر الشريعة وأمضاه، وأسعد المسلمين والدين بما أصاره إليه، وجمع زمامه في يديه. عرّف الله سيدي من سعادة عمله، أفضل ما ترقّاه بأمله، ولقّاه من مناجح أمره، أفضل ما انتحاه بفكره.
خار الله له فيما تولّاه، وتطوّقه، وبلّغه في كلّ حال أمله وحقّقه، وعرفه من يمن ما باشر تدبيره الخير [والخيرة] والبركات الحاضرة والمنتظرة، وجعل المناجح إليه أرسالا، لا تملّ تواليا واتّصالا. أسعده الله أفضل سعادة قسمت لوالي عمل، وأسهم له أخصّ بركة أسهمت لمسامي أمل، أحضر الله السداد عزمه، والرشاد همّة، وكنفه العصمة وأيّده، وقرنه بالتوفيق ولا أفرده. هنأه الله تعالى الموهبة التي ساقها إليه، ومدّ رواقها عليه إذ كانت من عقائل المواهب، مسفرة عن خصائص المراتب، وحلّت فيه محلّ الاستحباب لا الإيجاب، والاستحقاق دون الاتفاق. هنأ الله نعمته الفضل الذي الولاية أصغر آلاتها، والرياسة بعض صفاتها.
ولهم في التهنئة بذكر الخلع [1] والأجبية: أهنّىء سيدي مزيد الرّفعة، وجديد الخلعة، التي تخلع قلوب المنازعين، واللواء الذي يلوي أيدي المنابذين، والحظّ الذي لو امتطاه إلى الأفلاك لحازها، أو سامى به الجوزاء لجازها. بلغني خبر ما تطوّعت به سماء المجد، وجادت به أنواء الملك، فصن من الخلع أسناها، ومن المراكب أبهاها، [ومن السيوف أمضاها، ومن الأفراس أجراها، ومن الإقطاعات أنماها] . لبس خلعته متجلّلا منها ملابس العزّ، وامتطى فرسه فارعا به ذروة المجد، وتقلّد سيفه حاصدا بحدّ طلى [2]
أعدائه وغامطي [3] نعمائه، واعتنق طوقه متطوّقا عزّ الأبد، واعتضد بالسوارين الموديين بقوة الساعد والعضد، وساس أولياءه ولواء العزّ عليه خافق، وهو بلسان الظّفر والنّصر ناطق. قد لبس خلعته التي تعمد بها [رفعته] ، وامتطى حملانه [4] الذي واصل به إحسانه،
(1) الخلع: جمع خلعة وهي ما يخلع على الإنسان.
(2) الطّلى: جمع طلية أو طلاة وهي العنق. محيط المحيط (طلى) .
(3) غمط النعمة: بطرها وحقرها. محيط المحيط (غمط) .
(4) الحملان: ما يحمل عليه من الدواب. محيط المحيط (حمل) .