فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 993

من يجمع بالاعتداد لها بين شهادة قلبه ولسانه، ومن ينظم في إجلال قدرها صفقة إسراره وإعلانه، فهو يتنسّم الريح إذا هبّت من ناحيته شوقا ونزاعا، ويستملي الوارد والصادر خبر سلامته انصياعا بالودّ إليه وانقطاعا.

شذور من كلامه في أثناء رسائل شتّى: أياديه التي غمرتني سجالها، واتّسع عندي مجالها، وأعيا شكري عفوها وانثيالها، تناولت فيها المنى دانية القطوف، واجتليت أنوار العيش مأمونة الكسوف، ليس يكاد يبرد غليل شوقي وحنيني، أو ترجع نافرة أنسي وسكوني، أو تخلو من الاهتمام والفكرة فيه خواطري وظنوني، إلّا بالتقاء يدنو أمده، ويقرب موعده، وتعلو على الفراق يده، فنعاود العيش طلقا غزيرا، ونجتني ثمر المنى غضّا نضيرا، ونجتلي وجه الزمان مشرقا منيرا. فوائده لها عندي أثر الغمام أو أنفع، ومحلّ السّماك أو أرفع. حالي في مفارقة حضرته حال بنات الماء قد نضب عنها الغدير، ونبات الأرض أخطأها النّوء المطير. لهفي على دهر الحداثة إذ غصن شبابي غضّ وريق، ونقل شرابي عضّ وريق. كلام أحلى من ريق النّحل، وأصفى من ريق الوبل. من تسوّد قبل وقته وآلته، فقد تعرّض لمقته وإذالته. نظمه له: [مجزوء الرمل]

إن من يلتمس الصّد ... ر بلا وقت وآله

لحقيق أن يلقّى ... كل مقت وإذاله

الشكل للكتاب، كالحلي للكعاب. لو كان الشباب فضّة لكان الشيب له خبثا.

النعمة عروس مهرها الشكر، وثوب صونه النّشر. الخضاب تذكرة الشباب. لا تقاس المهاوي بالمراقي، ولا الأقدام بالتّراقي، ولا البحور بالسواقي. كم أبلاني من عرف جزيل لا يبلي الدهر جدّة ردائه، وقضاني من دين تأميل لا يقضي الشكر حقّ نعمائه. الشكر للنعمة نتاج، والكفران لها رتاج، وكلّما زدت النعمة شكرا، زادت طيبا ونشرا.

قال في أبيه: [الخفيف]

مبدعا في شمائل المجد خيما ... ما اهتدينا لأخذه واقتباسه [1]

فهو فظّ بالمال وقت نداه ... وجواد بالعفو في وقت باسه

(1) الخيم، بكسر الخاء وسكون الياء: السجيّة. القاموس المحيط (خيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت