فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 993

عمّا هجا به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وروى محمد بن عمار عن أبيه قال: أنشد النبيّ حسان بن ثابت قوله [1] : [الوافر]

هجوت محمدا، فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء

فقال النبيّ عليه السلام: جزاؤك الجنة يا حسّان.

فلما انتهى إلى قوله:

فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء

قال النبيّ عليه السلام: وقاك الله حرّ النار.

فلمّا قال:

أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخير كما الفداء

قال من حضر: هذا أنصف بيت قالته العرب.

وأصدق بيت قالته العرب وأمدحه قول كعب بن زهير في رسول الله، صلى الله عليه وسلم [2] :

[البسيط]

تحمله الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم [3]

وفي عطافيه أو أثناء بردته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم [4]

وقال الأصمعي: والجهال يروون هذا البيت لأبي دهبل، واسمه وهب بن ربيعة، في عبد الله بن عبد الرحمن الأزرق والي اليمامة، والصواب ما ذكرناه، وهو بصفات النبيّ، صلى الله عليه وسلم، أعلق، وبمدحه أليق.

سليل أكرم نبعة، وقريع أشرف بقعة. جاب بأمّته الظلمات إلى النور، وأفاء عليهم بالظلّ بعد الحرور [5] . وهو خيرة الله من خلقه، وحجّته في أرضه. الهادي إلى حقّه، والمنبه على حكمه. والداعي إلى رشده، والآخذ بفرضه. مبارك مولده، سعيدة غرّته،

(1) ديوان حسان بن ثابت (ص 8) . وورد البيت الأخير في الشعر والشعراء (ص 226) .

(2) البيتان في معجم الشعراء للمرزباني (ص 343) .

(3) الأدماء: التي أشرب لونها بياضا. معتجرا: أي يلفّ عمامته دون التلحّي. محيط المحيط (أدم) و (عجر) .

(4) في معجم الشعراء: «مع أثناء ريطته» .

(5) الحرور: حرّ الشمس. محيط المحيط (حرر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت