فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 993

بيتا حتى انتهى إلى قوله فيها [1] :

وأراك تفعل ما تقول وبعضهم ... مذق اللسان يقول ما لا يفعل [2]

فقال: يا ربيع، هل أوصلت إلى الرجل ما أمرنا له به؟ فقال: أخّرته عنه لعلّة ذكرها الربيع فقال: عجّله له مضاعفا، وهذا ألطف تعريض من الرجل، وحسن فهم من المنصور.

ومن كلام ابن المقفع: الحاسد لا يزال زاريا على نعمة الله ولا يجد لها مزالا، ومكدّرا على نفسه ما به من النعمة فلا تجد لها طعما، ولا يزال ساخطا على من لا يترضّاه، ومتسخّطا لما [لا] ينال، فهو كظوم هلوع جزوع، ظالم أشبه شيء بمظلوم، محروم الطّلبة، منغّص العيشة، دائم التسخّط، لا بما قسم له يقنع، ولا على ما لم يقسم له يغلب، والمحسود يتقلّب في فضل نعم الله مباشرا للسرور، ممهلا فيه إلى مدّة لا يقدر الناس لها على قطع ولا انتقاص، ولو صبر الحاسد على ما به لكان خيرا له لأنه كلما أراد أن يطفىء نور الله أعلاه، ويأبى الله إلّا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون.

قال الطائي [3] :

لولا التّخوّف للعواقب لم تزل ... للحاسد النّعمى على المحسود

وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود

لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود

أخذه البحتري فقال [4] : [الطويل]

ولن تستبين الدّهر موضع نعمة ... إذا أنت لم تدلل عليها بحاسد

ولقد أحسن القائل: [البسيط]

إن يحسدوني فإني غير لائمهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا

(1) البيت في الأغاني (ج 21ص 111) ووفيات الأعيان (ج 2ص 297) .

(2) في الأغاني ووفيات الأعيان: «الحديث» بدل «اللسان» . ومذق اللسان: الذي يمزج الجدّ والهزل.

لسان العرب (مذق) .

(3) ديوان أبي تمام (ص 77) من قصيدة مديح.

(4) ديوان البحتري (ج 1ص 55) من قصيدة مديح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت