فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 993

وشرابي أحرّ من الحبر، وسوء الحال ألزم لي من الصّمغ فقلت له: عبّرت عن بلاء ببلاء!

وقال الحمدوني: [البسيط]

ثنتان من أدوات العلم قد ثنتا ... عنان شأوي عمّا رمت من هممي

أمّا الدّواة فأدمى جرمها جسدي ... وقلّم الحظّ تحريف من القلم

وحبّرت لي صحف الحرف محبرة ... تذود عنّي سوام المال والنعم

والعلم يعلم أني حين آخذه ... لعصمتي نافر خلو من العصم

وللحمدوني في الحرفة أشعار مستظرفة، وكان مليح الافتنان، حلو التصرّف وهو إسماعيل بن إبراهيم بن حمدويه، وحمدويه جدّه، وهو صاحب الزنادقة في أيام الرشيد، والحمدوني القائل: [السريع]

من كان في الدنيا له شارة ... فنحن من نظّارة الدنيا

نرمقها من كثب حسرة ... كأننا لفظ بلا معنى

وقال: [الكامل]

قد قلت إذ خرجوا لكي يستمطروا: ... لا تقنطوا واستمطروا بثيابي

لو في حزيران هممت بغسلها ... غطّى ضياء الشمس جوّ سحاب

فكأنها العباس يستسقي به ... عمر فيرويهم دعاء مجاب [1]

وقال آخر في المعنى الأول: [البسيط]

لمّا أجدت حروف الخط حرّفني ... عن كلّ حظّ وجاءت حرفة الأدب

أقوت منازل مالي حين وطّنها ... مخيّما سفط الأقلام والكتب

وقال يعقوب الخريمي: [البسيط]

ما ازددت في أدبي حرفا أسرّ به ... إلّا تزيدت حرفا تحته شوم

كذاك من يدّعي حذقا بصنعته ... أنّى توجّه فيها فهو محروم

ولما قتل المقتدر أبا العباس بن المعتز، وزعم أنه مات حتف أنفه، قال عليّ بن محمد بن بسام: [البسيط]

لله درّك من ميت بمضيعة ... ناهيك في العلم والآداب والحسب

(1) يشير هنا إلى عمر بن الخطاب عندما استسقى بالعباس بن عبد المطلب، بعد أن احتبس المطر إثر انتقال النبي الكريم إلى الرفيق الأعلى، فسقاهم الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت