ابتلي، أحضره يوسف بن عمر في قيوده لبعض الأمر، وهم بالحيرة فقام خالد بن صفوان فقال ليوسف: أيها الأمير، إنّ عدوّ الله بلالا ضربني وحبسني ولم أفارق جماعة ولا خلعت يدا من طاعة، ثم التفت إلى بلال فقال: الحمد لله الذي أزال سلطانك، وهدّ أركانك، وأزال جمالك، وغيّر حالك، فوالله لقد كنت شديد الحجاب، مستخفّا بالشريف، مظهرا للعصبية! فقال بلال: يا خالد، إنما استطلت عليّ بثلاث معك هنّ عليّ: الأمير مقبل عليك، وهو عني معرض. وأنت مطلق، وأنا مأسور. وأنت في طينتك، وأنا غريب! فأفحمه، [ويقال: إن آل الأهتم زعنفة دخلت في بني منقر فانتسبت إليهم] .
سحابة صيف عن قليل تقشّع
فسمعه بلال، فقال: والله لا تقشع أو يصيبك منها شؤبوب [1] برد، وأمر بضربه وحبسه.
وقال أبو الفتح كشاجم يرثي قدحا له انكسر: [المتقارب]
عراني الزمان بأحداثه ... فبعضا أطقت، وبعض فدح [2]
وعندي فجائع للحادثات ... وليس كفجعتنا بالقدح
وعاء المدام، وتاج البنان ... ومدني السرور، ومقصي التّرح
ومعرض راح متى تكسه ... ويستودع السرّ منها يبح
وجسم هواء وإن لم يكن ... يرى للهواء بكفّ شبح
يردّ على الشخص تمثاله ... وإن تتّخذه مراة صلح
ويعبق من نكهات المدام ... فتحسب منه عبيرا نفح
ورقّ فلو حلّ في كفّة ... ولا شيء في أختها ما رجح
يكاد مع الماء إن مسّه ... لما فيه ممن شكله ينفسح
هوى من أنامل مجدولة ... فيا عجبا من لطيف رزح
فأفقدنيه على ضنّة ... به للزمان غريم ملح
(1) الشّؤبوب: الدفعة من المطر. محيط المحيط (شأبب) .
(2) عراني: ألمّ بي. فدحه: أثقله. محيط المحيط (عرا) و (فدح) .